تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٦٦وسنورد في هذا الجزء](1) بعضاً من أصول الشريعة مما لا يجوز فيه الاختلاف ، وبعضاً من الرأي الذي يجوز فيه الاختلاف ، وذلك هما الأصول والفروع ، ونُقعِّد للأصول قواعد ونحصرها في أقسام تدور عليها جميع مسائل علم الشريعة وعلم الحقيقة أصولها وفروعها ، وتكون هي الموازين لجواب(2) كل مسألة ترد من الشريعة مما ذكر فيها ، ومما لم يذكر فيها، فيجري عليه أحكام المذكور منها .
فإن فهمها وأجرى جواب كل مسألة على قواعدها وأصولها وأقسامها الميزانية ، ووضعه في موضعه من ذلك وهو محله ، و حَكَمَ [32/ج] فيه بحكمه لم يضل في الشريعة أبداً من جميع مذاهب أهل الإقرار ؛ لأنه متى وضع ما لا يجوز الرأي من دين الله تعالى في قواعده وأصوله ، ووضع الرأي في قواعده وأصوله ، فقد أصاب الحق ، ومن أصاب الحق فقد هُدِيَ سواء السبيل .
ثم بعد ذلك إن كان غير ذي فهم وعمل بما تحراه أنه هو الأصح مما جاز فيه[19/أ] الرأي، ولم يحضره عالم في ذلك يخبِّره بالأعدل ، جاز له أن يعمل بذلك ، وأن يخبر من سأله عن ذلك من غير دينونة بذلك ، وإن كان ذا علم وفهم وله تمكن في علم الأصول والفروع ، ونظر إلى الأعدل في الرأي مما يجوز فيه الاختلاف مما جاء فيه الاختلاف عن العلماء ، أو حادثة [38/ب]لم يجد لها ذكراً في الآراء ، ولم يجدها من الأصول بدلالات أحكام التنزيل ، أو بدلالات أحكام السنة، أو بدلالات أحكام الإجماع ، أو بدلالات أراء صحيحة ببعض دلالات هذه الأحكام ، فأي دليل حكم وجده يدل على حكمها من ذلك بالشبه والقياس حكم بصحة ذلك الرأي .