تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٦٨

هو المعنى الأول من بيان علمه الذي تعبد به عباده أن يطيعوه بالعمل به ، قال الله(1) تعالى :" وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ "(2) . أي بيَّنَّا لكل متعبد بعبادة الله طريق الطاعة ليسلكها ، وطريق المعصية ليتجنبها[20/أ] ، وقال تعالى : " وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى "(3) . أي هدي البيان فالمعنى المراد : أي بينا لهم طريق علم الطاعة ليعملوا به ، و[علم](4) طريق المعصية [34/ج] ليتجنبوها ، فاستحبوا العمل بطريق المعصية لله تعالى ولرسوله الذي أرسله إليهم .

والمعنى الثاني من هذا هو التوفيق[40/ب] للعمل بالهدى حتى يرضى الله تعالى عن العبد ، ويرضى العبد عن ربه ، وهو هدي السعادة الأبدية ، وقوله " اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ "(5) ، فالمراد بهدي البيان فهداه في كل أمر بعينه ، وهدي التوفيق للعمل به ، وهدي التثبت عليه حتى يرضى الله عنه ، ويرضى العبد عن الله تعالى فاعرف ذلك .

فصل

اعلم أنَّا قد ذكرنا في أول فصول الجزء الأول نقلاً عن القوم(6) أن الحكم على ثلاثة وجوه : عقلي وشرعي وعادي ، وقد ذكرنا من بيان العادي في ذلك الجزء ما فيه كفاية عن إعادته ، وكذلك الحكم العقلي ، وسنذكر في هذا الجزء بإيجاز منه لمعرفة تعداد القواعد والأصول والأقسام الميزانية ، ونأتي بعد ذلك ببيان الحكم الشرعي وقواعده وأصوله وأقسامه وبالله التوفيق .

[منظومة في أقسام العلم الديني]

فصل

في تقسيم العلم الديني : وقد نظمت ذلك في عشرين بيتا تسهيلاً لحفظ الطالب :

الحكم عادي وعقلي شرعي … والشرع دين ثم رأي فرعي

عقلي منه واجب وممكن … ومستحيل دائما لا يمكن

(1) سقط لفظ الجلالة في ب.

(2) سورة البلد : 10 .

(3) سورة فصلت : 17 .

(4) سقط في أ و ب .

(5) سورة الفاتحة : 6 .

(6) يقصد بمصطلح القوم هنا : المذاهب الأخرى ، وهي كلمة يطلقها الإباضية على مخالفيهم من المذاهب الأخرى .

٦٨ / ٣٨٢