تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
الجزء ١ · صفحة ٨٣وليس المراد كذلك إذ لا يختص بذلك آدم بل كل شيء خلقه [46/ج]على صورته التي خلقه عليها ، ولكن المعنى أن الله خلق آدم دالاً على معرفة الله تعالى ، فإن لله تعالى ذات لا تعرف ، ومن صفة ذاته تعالى أنه سميع بصير متكلم مريد فاعل آمر ناهي في كونه ما شاء بغير حرف ،ولا يكون إلا ما أراد ، وعليه القريب والبعيد سواء ، وخلق الإنسان له ذات وهي العقل لا يعرفه إلا هو تعالى سميعاً بصيراً[54/ب] متكلماً مريداً فاعلاً آمراً ناهياً في كونه الذي جعله الله له ، وهو أعضاء شخصه الحال فيه بغير حرف ، ولا يكون إلا ما يريده وما أراده منه كان ، وعليه القريب والبعيد سواء ، ينظر صفات الله تعالى من شخصه الذي هو فيه ، ومن غيره من جميع مخلوقات ربه مما يعرفه، قال الله تعالى : " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي "(1) .أي أمر رباني ، والمراد بالروح هنا [هي](2) العقل.
ولكن لا تشبه صفات الإنسان هذه صفات(3) الله تعالى ، ولذلك لم يقل - صلى الله عليه وسلم - أن الله خلق آدم على صفاته ؛ لأن القول بذلك كفر ؛ لأنه يوجب التشبيه ، وإنما قال على صورته إذ المفهوم أن ليس لله صورة ، كما له صفات ، فأتى - صلى الله عليه وسلم - بما هو معروف أنه منزه عن ذلك ، وقد شرحنا جميع هذا في كتابنا شرح نظم السلوك لابن الفارض إلى حضرات ملك الملوك .
(1) سورة الإسراء : 85 .
(2) سقطت في ب.
(3) في أ (لا تشبه صفات الله الإنسان هذه صفات ذلك الله تعالى) والمعنى غير واضح.