تنوير العقول في علم قواعد الأصول (السفر الثالث من الحق المبين والحق اليقين) ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟

الجزء ١ · صفحة ٨٤

وقال الله تعالى :" اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ "(1) ، إشارة على إشراق معرفته بصفاته في السموات والأرض باسم النور مثلاً بالشمس وإشراقها [47/ج] في السموات والأرض" مَثَلُ نُورِهِ "، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - " كَمِشْكَاةٍ "، أي روزنة(2) في مسجد مشيد ، أي مغري بالنورة في زجاجة أي قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - " كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [55/ب] يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ "، أي من زيت ثمرة الزيتون ، " لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ "(3) ، أي لم تكظها(4) الشمس عند مطلعها ولا مغربها ، وذلك هو القرآن العظيم وما فيه ، وما يوحى إليه من علم الشريعة ، وعلم الحقيقة ، والعلم العقلي والعادي ، لا إفراط فيه ولا تفريط ، بل هو الصراط المستقيم ، فلا اجتماع نور الصدر ونور القلب ، والسراج هو العقل[28/أ] ونور العلم نور على نور .

وقيل هو ضرب مثل لنور معرفة الله تعالى في كل طائع لله تعالى ، فالعين البصيرة والعين الغزيرية منه ، وعين النفس لإشراق نور المحبة من عين البصيرية على ذلك فهو كالسراج والقلب كالزجاجة ، والصدر كالمشكاة ، ونور العلم الحق في ذلك بمنزلة الزيت الصافي ، يمد سراج العقل فلاجتماع ذلك ونور جدار المسجد نور على نور ، والحق من التأويل في هذه هو يتضمن المعنيين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعقل كل مؤمن شاكر لله تعالى ؛ لأن نور المعرفة في عقل كل شاكر لله تعالى والمثل لائق به ، وإذا كان اللفظ له معان كثيرة فمن التقصير في حقه أن يقتصر به على معنى واحد ؛لأن كثرة معانيه تدل على بلاغته فاعرف ذلك وبالله التوفيق .

(1) سورة النور : 35 .

(2) هي لفظة عمانية ، تطلق على مكان في أعلى الجدار يوضع فيه الكتب وغيرها .

(3) سورة النور : 35 .

(4) كظ : كظه الأمر بهظه و كربه و جهده ، الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، دار إحياء التراث العربي ، ط1 (1422هـ -2001 م ) ص 643 ، مادة الكظه .

٨٤ / ٣٨٢