تهجم القرشي على الإباضية عبد الله القحطاني

التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٥

11. خلاصة القول أن الإباضية يبتعدون عن كل عقيدة يهودية حذَّر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين منها ، كأمنية اليهود الخروجَ من النار حين قالوا ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون * بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)البقرة ، ومن أين التأويل بأن كلمة (سيئة) النكرة تعني هنا الشرك ، والعرب إذا أرادت التعميم نكَّرت ، أم أنكم لا تفقهون لغة العرب يا من تنقمون على الإباضية التأويل ، وكذلك طلب اليهود رؤية الله سبحانه ، فقالوا (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) البقرة ، وقد قال الله لسيدنا موسى (لن تراني (ولن في لغة العرب تفيد النفي التأبيدي ، كما في قوله تعالى (لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) فلا اليوم ولا غدا سيستطيعون خلق الذباب ، فالله سبحانه كما قال في محكم الآي (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير( ودعك من التناقض فكتاب الله مقدَّم على غيره ، والمحكم يفسر المتشابه فقول الله سبحانه( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) هو ما فهمه حسان بن ثابت شاعر الرسول حين قال:

وجوهٌ يوم بدر ناظراتٌ *** إلى الرحمن يأتي بالفلاحِ

فهذه الوجوه آملةٌ النصر ، كما أن وجوه المؤمنين يوم القيامة آملة رحمة الله أن تدركها فيدخلون الجنة ، وهذا مقابل للفريق الآخر لو تأملنا باقي الآيات (ووجوهٌ يومئذ باسرة) وهذه مقابلة للآية الأولى أما الآية(تظن أن يفعل بها فاقرة( فهي مقابلة للآية الأخرى ، فالفئة المؤمنة تنتظر رحمة الله بدخول الجنة ، والفئة الكافرة تتوقع أن يحل بها ما يقصم الظهر فتدخل النار.

وإذا لم تر الهلال فسلِّم *** لأناسٍ رأوه بالأبصار

١٥ / ١٦