تهجم القرشي على الإباضية عبد الله القحطاني

التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٤

إن الإباضية لم يتقوقعوا في مذهبية ضيقة خلال تأريخهم العريق ، بل نظروا إلى المسلمين كجسد واحد ، تجب حمايته لا إيذائه ، وأنظر ما كتبه غير الإباضية عن دولة (تيهرت) في شمال المغرب العربي عدلا وقسطا ، وانظر ما فعله الإباضية بين أهل اليمن أيام حكم طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي ، وكيف لم يستحلوا درهما واحدامن أموالهم التي اغتصبها بنو أمية فأعادوها إلى أهلها درهما درهما ، وانظر ما فعله الإباضية أيام حكمهم لمكة والمدينة المنورة حرسهما الله ، فتاريخنا شاهد على أخلاقنا ، نحكم بكتاب الله ، وسنة نبيه ، واضعين قوله تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)المائدة. ولو كنا نبغي الظلم ، وإرغام الناس على ما نؤمن أنه الحق لاشترطنا على من يبغي الإقامة بيننا من الوافدين إلى هذا البلد الطيب ، وهم بحاجة ، بأن يعتنقوا المذهب الإباضي أولا قبل التجنس ؛ لا أن نعذبهم لاحقا ، ولكننا نؤمن أنه لا إكراه في الدين ، ولن نستغل الناس لضعفهم ، آملين أن نكون أهلا لحمل الوسام النبوي الذي شرفنا به رسول الهدى حين قال في الحديث الذي رواه الإمام مسلم(4616 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي الْوَازِعِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو الرَّاسِبِيِّ سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ *)

١٤ / ١٦