نظرية الربا و النقود في فكر الشيخ أطفيش من خلال رسالة إباحة معاملة الكارطة بلا ربا و لا فارطة لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٤3 - بيان بعض الأحكام المتعلقة بالزكاة
و إلى جانب هذه القضايا الرئيسية الثلاثة فقد احتوت الرسالة على:
أ-تصويبات لغوية عديدة، نشير إليها إشارة و نحيلها لأهل الاختصاص
ج-علاقة الشيخ ببعض معاصريه
مفهوم معاملة "الكارطة": كلمة أعجمية، تعني البطاقة، وظفها الشيخ لبيان الحكم الشرعي للتعامل بها. وقد واجه الباحث إشكالية في المفهوم هذه الورقة، فهل يعني بها الشيخ النقود الورقية التي تصدرها السلطة و يكون لها قبول و تفرض بقوة القانون؟ أم يقصد بها الأوراق التجارية التي يتداولها التجار فيما بينهم و يستفيدون من الائتمان الذي تحمله و هو ما يسمى بلغة القانون: "السُفتجة" أو "الكمبيالة"؟ وهي نوع من أنواع الأوراق التجارية.
حاولت رفع الالتباس بخصوص ما يعنيه الشيخ، فلم أجد الجواب الشافي من التجار القدامى، ولم يسعفني الحظ من دراسة التاريخ الاقتصادي لتلك الحقبة، مما جعلني أعتمد على رسالة الشيخ نفسها لاستنتاج المقصود منها، فانتهيت إلى ترجيح مفهوم أنها النقود الورقية التي تصدرها السلطة أي النقود القانونية من وصفها وبيان وظائفها، واعتمدت في ذلك بوصف الشيخ لهذه الأوراق، إذ يقول:
"لأن كل بطاقة منها يسمى بالأعداد المرسومة عليها من الفرنكات""فبائع تلك الأوراق ليس بائعا لتلك الأعداد الموسومة بل بائع لتلك الورقة المنقوشة الملونة"(1)."
"فلو باع إنسان "كارطة" العشرين (فرنك) بثلاثين أو أكثر أو أقل كتسعة عشر لم يمنع شرعا و عقلا، و هو سهل الوقوع مثل أن يكون للإنسان قصد في الأوراق لخفتها فيشتريها بأكثر من
(1) رسالة الشيخ، ص: 4