نظرية الربا و النقود في فكر الشيخ أطفيش من خلال رسالة إباحة معاملة الكارطة بلا ربا و لا فارطة لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٥قيمتها، أو يكون له قصد في بيعها لئلا يأكلها الفأر أو لئلا تفسد بالماء فيبيعها بأقل منها و المقاصد لا تنحصر" و يضيف:" و قد شاهدت بيع "الكارطة" الموسومة بعشرين فرنكا بأقل من عشرين إذا عزت الفرنك"(1)
من خلال هذا الوصف لحقيقة هذه "الكوارط" من حيث شكلها المميز و ألوانها و أحجامها و الهدف من تبادلها بأنواع النقود الأخرى المعدنية، الفرنك و "الدورو"، تأكد للباحث أن المقصود من "الكارطة" هي النقود الورقية "البنكنوت" " banknote" التي نزلت إلى التعامل بين الناس في الأسواق، كبديل مساعد لأنواع النقود المعدنية المتداولة في تلك الحقبة مما يستدعي بيان الحكم الشرعي فيها. ولا يمكن أن يكون المقصود منها الورقة التجارية "السُفتجة"، فأوجه الشبه ينجلي ويتضح الفرق بين الورقتين بتركيز النظر في الوظائف و الأوصاف التي ذكرها.
المبحث الثاني: رأي الشيخ في طبيعة الكارطة و حكمها الشرعي
مما تتميز بها النقود الشرعية في الإسلام (الذهب و الفضة) أنها تخضع لأحكام فقهية، ومن أهمها أنها تندرج ضمن الأصناف الربوية، و أنها من الأموال الزكوية، وهو ما دلت عليه النصوص الشرعية و سار عليه الفقهاء منذ عصر الصحابة، وجميع المذاهب الإسلامية تطبق هذه الأحكام مع بعض الاختلاف في التفاصيل. ومع التطور الحاصل في طبيعة هذه النقود ظهرت نقود جديدة، أقل قيمة و جودة عن النقود الأصلية تسمى "الفلوس" و تصدى الفقهاء لبيان أحكامها، فهل تنوب النقود الأصلية في أحكامها و وظائفها؟
وفي العصور الأخيرة ظهر نوع جديد آخر من النقود و انتشر استعمالها و هي النقود الورقية، وهي محل دراسة رسالة الشيخ و سماها "الكارطة"، وسنسلط الضوء على المسائل التي تعرض لها الشيخ
المطلب الأول: الأحكام الربوية في المعاملة بالكارطة
(1) رسالة الشيخ، ص:11