ملامح الطريقة التعليمية السمعية البصرية في كتاب الرسم في تعليم الخط للشيخ اطفيش سعاد بسناسي

ملامح الطريقة التعليمية السمعية البصرية في كتاب الرسم في تعليم الخط للشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

بدأ القطب تعليمه بحفظ القرآن الكريم، وعمره خمس سنوات، وأتمّ حفظه في ثلاث سنوات، والتحق بالمساجد كان يحضر الحلقات العلميّة؛ ليأخذ أصول وأسس العلوم، وتتلمذ على يد شيوخ منهم: الشّيخ سليمان بن عيسى عدون (ت1884م) والشّيخ محمد بن عيسى أزبار (ت1872) والشّيخ إبراهيم بن يوسف أطفيش وهو شقيقه، وأخذ عنه النّحو والفقه"(1) ".

بدأ تدريسه في سنّ الخامسة عشر، وألّف بعد سنة من ذلك، فنظم كتاب المغني لابن هشام. وحينما بلغ العشرين من عمره، كان عالمًا مشهورًا في وادي ميزاب بخاصّة، والجزائر والوطن العربي بعامّة، حينما عُرف بجهاده الإصلاحي دينيّا واجتماعيّا، ووظّف في مجاله التّعليميّ.

اهتمّ بالعلم فأنشأ معهدًا تعليميّا في وادي ميزاب، وتتلمذ على يد الشّيخ الكثير من الأعلام المشهورين بخاصّة في بني يزقن، منهم: الشّيخ صالح بن عمر بن داود لعلي (ت1928م) "(2) " وابن أخيه الذي تعلّم على يديه، وانتقل إلى مصر وتوفي بها، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن الحاج امحمد بن الحاج إبراهيم بن يوسف أطفيش (ت1966م) "(3) ".

كانت أكثر رحلات الشّيخ القطب وتنقّلاته للعلم، ومن أجل العلم، انتقل مرّتين إلى الحجاز، وبسبب تضييق الاستعمار، كان يتنقل إلى المدن القريبة المجاورة"(4) " مثل: بني يزقن، والقرارة، ورجلان، وبريان، وغرداية؛ وذلك بهدف الوعظ والإرشاد، وتعليم مبادئ الدّين الحنيف؛ لأنّه برع في علوم مختلفة ومتنوّعة، وألّف فيها، حتّى قيل فيه، إنّه: (مجتهد القرن، وقيل هو مرجِع الفتوى في العالم الإسلاميّ) "(5) " للمكانة العلميّة الرّاقية التي حظي بها، بين علماء عصره، وحتّى وقتنا الحالي.

ترك الشّيخ مؤلّفات علميّة قيّمة، وفي مجالات متنوّعة؛ حيث ألّف في: الفقه، والتّفسير، والحديث، والقراءات، والسّيرة، وعلم الكلام، والمنطق، واللّغة، والتّصريف، والنّحو، والشّعر، والعروض، والبلاغة، والتّاريخ، والطّبيعيّات"(6) " ومنه تتّضح موسوعيّة الشّيخ؛ لأنّه لم يترك مجالاً علميّا، إلاّ وألّف فيه. وفاقت بذلك مؤلَّفاته العلميّة القيّمة مائة مؤلَّف، بين كبير ومتوسّط وصغير ورسالة في موضوع من المواضيع"(7) " وإن اختلف في تاريخ ولادة الشّيخ ومكانه؛ فإنّ الاختلاف كذلك كان حول عدد مؤلّفاته التي قيل إنّها فاقت المائة، وقيل تقارب مائة وخمسين مؤلَّفا، منها المخطوط والمطبوع. المخطوطة منها: داعي العمل ليوم الدّين، والمسائل التّحقيقيّة في بيان التّحفة الأجروميّة، الكافي في التّصريف، تسهيل الاجتهاد في تقسير أشعار الاستشهاد، وهو شرح شواهد ثلاثة شروح على الأجروميّة، وحاشية ثانية على شرح المرادي على الألفيّة، وشرح أبي سليمان داود التلاتي على الأجروميّة، والمسائل التّّحقيقيّة في بيان التّحفة الأجروميّة، ومعتمد الصّواب، شرح قواعد الإعراب، لابن هشام، بيان البيان في علم البيان، ربيع البديع في علم

(1) - ينظر، محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، ج1، ص283، وما بعدها.

(2) - نفسه، ج1، ص378.

(3) - عادل نويهض، معجم أعلام الجزائر، ص19.

(4) - محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، ج1، ص363.

(5) - نفسه، ج1، ص352.

(6) - ينظر تفصيل ذلك عند، عادل نويهض، معجم أعلام الجزائر، ص19، بتصرّف.

(7) - ينظر، محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، ج1، ص313.

٢ / ٩