منهج القطب اطفيش في حاشيته المسماة إيضاح الدليل إلى علم الخليل عاشور سرقمة

منهج القطب اطفيش في حاشيته المسماة إيضاح الدليل إلى علم الخليل

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

شرحه، وعدد هذه الوقفات التي ذكرها الشيخ اطفيش هو: خمسمائة وثمانية (508)، وإننا لا نستطيع التحدث عنها جميعاً في هذه الوريقات؛ ولكن حسبنا أننا سنستشهد ببعضها للتدليل على المنهج الذي استخدمه الشيخ اطفيش في كتابه هذا.

ولعلَّ من تلك النقاط أو الأبواب: "الشروط التي يُسمى بها العالم شيخاً إذا وُجدت فيه"، ومما قاله فيه: «وشروط الشيخ أن يكون جوال الفكر جوهري الذكر كثير العلم كثير الحلم قليل المنازعة كثير المراجعة أوسع الناس صدراً وأذلهم نفساً، مُجالساً للعلماء مُعلماً للجُهلاء، وضحكه تبسم واستفهامه لا يِؤذي من بين يديه ولا يخوض فيما لا يعنيه … »(1).

ويذكر في باب آخر تحدَّث فيه عن سبب تسمية العروض بهذه التسمية، وكذا التسميات الأخرى التي تُطلق عليه، فيقول: « … وسُمي صدر التقدمة على المصراع الثاني؛ وكذا يُسمى الجزء الأول لتقدمه على باقي الأجزاء، وصدر الشيء أوله، وصدر السهم ما جاز من وسطه إلى مُستدقه … فإن إطلاق العروض على التفاعيل ليس لغوياً بل من كلام الخليل، وما ذكر هنا وهو الجزء الآخر من المصراع الأول والعطف على ذا ويُطلق العروض أيضاً على المصراع الأول من البيت، وسُمي ذلك الجزء عروضاً لأن الخليل لمَّا امتحن الشعر؛ وجد الاختلاف والتنقل في أواخر ابياته أكثر منه في أواسطها؛ فسمَّى وسط البيت الذي هو منتهى قسمه الأول عروضاً تشبيهاً له بالعروض؛ وهو العمود المعترض في وسط الخباء لثباته وقلة تبدله، أو لأن آخر النصف الثاني يُعرض عليه … »(2).

وقد خصص الشيخ اطفيش جزءاً كبيراً من شرحه للبحور الشعرية، وأوردها على الترتيب الآتي: - الطويل - المديد - البسيط - الوافر - الكامل - الهزج - الرجز - الرمل - السريع - المنسرح - الخفيف - المضارع - المقتضب - المُجتث - المتقارب.

يقول عن المنسرح « … واستثقلوا وزن هذا البحر لكثرة ورود الأسباب فيه؛ وشبهها من الأوتاد المفروقة فاستعملوه مطوياً، حتى أن الأخفش زعم أن فاء مستفعلن زائدة لمَّا رآها تُحذف كثيراً، والعروض الثالثة يُحتمل أن تكون من منهوك الرجز دخله القطع، ولكنه عند الخليل من المنسرح، والأخفش لا يعده والذي قبله شعراً على أصل مذهبه، والصحيح أنه شعرٌ؛ لأنه مُقفَّى جارٍ على نِسبة واحدة في الوزن كقوله: ويل أُمِّ سعدٍ سعدا، وفيه نظر، وزعم المعري أن الثانية والثالثة ضربان للمنهوكة من الرجز على أصلهما السابق … »(3).

وعموماً يُمكننا أن نعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب التي أُلفت في العروض وموسيقى الشعر.

(1) / امحمد بن يوسف اطفيش، إيضاح الدليل إلى علم الخليل، م. س، و3.

(2) / امحمد بن يوسف اطفيش، إيضاح الدليل إلى علم الخليل، م. س، و112.

(3) / نفسه، و 375ـ 376.

١٢ / ١٨