منهج القطب اطفيش في حاشيته المسماة إيضاح الدليل إلى علم الخليل
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩الخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو كتاب ما يزال مخطوطاً؛ وَقَفْتُ على نسخة منه بمكتبة جمعية أبي إسحاق اطفيش بغرداية الجزائر.
ويحتوي هذا الكتاب على أربع وعشرين ومائة صفحة، قام فيه بوضع حواشٍ موجزةٍ على شرح الخزرجية المسمى بـ "فتح رب البرية بشرح القصيدة الخزرجية" للعلامة أبي يحيى زكرياء الأنصاري، ويَذكر أنه انتهى من كتابتها في ثامن يومٍ من ذي الحجة عام ألفٍ ومائتين وثلاثة وسبعين.
وأظن أن القطب قصد بإيضاح الدليل إلى علم الخليل: إيضاح الطريق أو المنهج للمبتدئين والمتعلمين إلى علم الخليل ويقصد به علم العروض.
وقد شاعت في المغرب العربي ظاهرة الشروحات، فكثيراً ما تجد -كما لاحظنا- عدة شروحات على كتاب أو متن واحد، بل قد تجد شرحاً على شرحٍ آخر، أو هامشاً على هامش آخر … ، ولكن أهمية كتاب الشيخ اطفيش -رغم أنه شرح على شرح- هو أنه كان يستهدف مباشرة ما أشكلت من القضايا أو احتاجت إلى توضيح أو التي أضافها هو؛ دون إعادة ذكر جميع القضايا التي تمَّت الإشارة إليها في الشرح الأول، فتجد الشيخ اطفيش يقول مثلاً: «فائدة الظاهر أنه لا يجوز لنا أن نكتب مثل قوله في حق الناظم طيب الله ثراه … »(1).
أو قوله: «تنبيه زعم بعض أن حرف المد في آخر البيت عوض عن المحذوف في الخرم … »(2) أو كقوله: «ظهر لي أنه يُحتمل أن الناظم لم يذكر مذهب الخليل في التشعيت، وأن قوله شعت أمرٌ بمطلق التشعيت، وبيَّنه بثلاثة أقوال بعد ذلك … »(3)
أو «فائدة لا يخفى ما في المتقارب من الثقل، وما ألطف قول ابن نباتة المصري يُمازح شخصاً اسمه عثمان مستخبراً عن المتقارب وزناً:
فقولوا ثقيل ثقيل ثقيل ثقيل … ثقيل ثقيل ثقيل ثقيل»(4)
وقد كُتب في بداية النسخة التي بين أيدينا من هذه الحاشية (الكتاب):
«بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً
هذه فهرسة الحاشية المسماة بإيضاح الدليل إلى علم الخليل، للعالم العلامة شيخنا الحاج امحمد بن الحاج يوسف اليسجني، حفظه الله آمين، على شرح العلامة أبي يحيى زكريا الأنصاري على متن الخزرجية في علم العروض … »(5).
(1) / امحمد بن يوسف اطفيش، إيضاح الدليل إلى علم الخليل، مخطوط بمكتبة جمعية أبي إسحاق اطفيش، غرداية، دون رقم، و 8.
(2) / نفسه، و 243.
(3) / نفسه، و 258.
(4) / نفسه، و 404.
(5) / نفسه، و1.