التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

أبو سعيد: إن نذرت أن تقعد في بيت أمّها خمسة أيام لم يجز أن تقعدها غير متوالية. وإن نذرت أن تصومها فيه فحاضت في خامس فلها أن تقعد فيه ما حاضت أو تخرج منه، فإذا طهرت أتمّت بقية صومها فيه كما نذرت، وليس لها أن تبيت في بيتها في الأيام التي تصومها.

وإن نذرت أن تصوم أياما محدودة فحاضت بعد أن صامت بعضها فقيل: لا كفّارة عليها ولا وفاء لأنّ صومها في الحيض معصية، وقيل: تلزمها.

وإن نذرت أن تصوم العيد صامت غيره كما مرّ، وقيل: لا صوم عليها ولا كفّارة، وقيل: لزمتها كذلك.

ومن ضعف عن صوم نذره أطعم مسكينا عن كلّ يوم ولا تلزمه إن عجز في الوقت.

ومن قال: اللهمّ أرِحني من زوجتي فلانة وأصوم لك متتابعين كعكسه فوقع الطلاق أو الموت (73) لزمه ذلك.

وإن فقدت ولدها فقالت: اللهمّ ردّه عليَّ وأصوم لك شوالا فردّه عليها وقد لزمتها أيام من رمضان فبدأت بها وصامت بقية شوال وأتمّته بأيام من ذي القعدة حنثت وكفّرت نذرها عشرة مساكين أو صوم عشرة (74).

وقد سأل عقبة بن عامر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن أخته نذرت أن تحجّ ماشية حاسرة الرأس، فأمره أن تمشي ما استطاعت وتغطّيه وتكفّر نذرها.

أبو علي: إن قالت اللهمّ عاف فلانا، وأنا أخرج إلى صُحار ماشية أصوم فيها يوما فعوفي لزمها المشي، فإن عجزت ركبت مع غيرها. وإن نذرت أن تحجّ ماشية ناشرة شعرها لزمها المشي وتغطّيه وتطعم مسكينا أو ضِعفه.

وروي أنّه صلّى الله عليه وسلّم رأى امرأة تمشي حافية فاستتر منها وقال: ما لها؟ فقيل: إنّها نذرت أن تحجّ كذلك فأمرها أن تختمر وتنتعل وتركب. وقد نذرت -قيل- امرأة بالمشي إلى الكعبة فلبغت بعض الطريق فأعيت فركبت فسألت ابن عبّاس، فقال لها: أتستطيعين أن تحجّي من قابل وتركبي إلى ما ركبت منه وتمشين منه؟