الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٨٢ابن موسى: من نذر نذرا فله أن يكفّره إن لم يفعله، وإن فعله كان أفضل إن كان طاعة. وإن قال: ياربّ اِفعل لي كذا وكذا وأنا أصوم لك يوما في مسجد كذا، فكان ما طلب لزمه أن يصومه فيه، وإن انهدم صامه في بقعته.
ومن ألزم نفسه صوم الاِثنين أبدا لم يجز له أن يدعه، فإن مرض أو عجز عنه أطعم عنه مسكينا وأفطر، وقيل: يبدل ما أفطر إذا صحّ.
ومن قال: يا ربّ ردّ عليَّ ما ذهب لي وأصوم شهرين فردّه عليه وعجز عنه أطعم عشرة أو صام ثلاثة، وقيل: واحدا عن كلّ يوم إن لم يتوان عن الصوم، وقيل: لزمته الكفّارة لا الصوم، ولزمه إذا قدر لا الإِطعام ولا الكفّارة، وقيل: إذا قدر صام ولا كفّارة عليه ولا إطعام، وقيل: يطعم واحدا عن كلِّ إذا لم يطقه، فإذا أطاق صام، وقيل: يطعم ولا يصوم ولو أطاقه بعد لقيام الإِطعام مقامه إلاّ في الظهار والقتل إلاّ إن لم يطق الصوم فيجزي عنه الإِطعام، وإن أطاقه فتوانى حتّى كان لا يطيقه لزمته الكفّارة، وفيما سوى ذلك خلاف.
ومن ألزم نفسه صوم متتابعين محدودين، لزمه صومهما ولا يفطر فيهما، إلاّ إن ضعف فله أن يطعم عن كلّ يوم ضعف فيه مسكينا قبل أن يفطر، ويكون على هذا كلّما قدر صام، وكلّما ضعف أطعم حتّى يفرج عنه كما مرّ. وإن ندب أن يصومهما لا محدودين وتوانى فإن صام وضعف أفطر وأطعم ويكفِّر نذره لأنّه متتابع، فإذا قطعه لم يوفّ به، وإن صام من حين ما لزمه فضعف لم تلزمه كفّارة فيه، ولا إطعام لما مرّ من أنّه لا نذر فيما لا يطيقه، وله أن يدع الصوم إذا عجز عنه، وإن أطاقه بنى حتّى يتمّ ما ألزمه على نفسه، ولا تلزمه.
وكذا من ألزم نفسه صوم أيام محدودة فضعف وإن عن بعضها فقيل: لا بدل عليها فيما لا يطيق ويطعم إن وجد، ولا تلزمه أيضا.
وإن التزم صوم ثلاثين شهرا فليس له أن يقطع بينهما بفطر إلاّ إن ضعف فيطعم، فإذا أطاق صام وفسد صومه إن أفطر (75) قادرا ولو أطعم وعليه أن يستقبله، ولا تصام إلاّ متتابعة.