الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٩٦والمملوك لا يلزمه النذر، وفي الكفّارة عليه فيه (95) خلاف وهو كمن نذر فيما لا يملك. ومن نفرت دابّته فنذر إن أخذها فعل كذا وكذا فأمكنته فلم يأخذها وأخرجها من ملكه فلا بأس عليه عند أبي عبد الله إذا لم يأخذها.
ومن نذرت إن رجع أخوها رعت الغنم شهرا، فإنّها تترك وتصوم شهرا أو تطعم ثلاثين خير لها، وقيل: تكفّر نذرها، ولا عليها (96).
وقيل: إن نذرت أن لا تطلب إلى قوم حاجة ففعلت ناسية فإنّها لا تحنث، وإن أمرت من يطلبها لها فلا تحنث -قيل- أيضا.
ويصحّ النذر من كلّ بالغ حرّ، عاقل، مسلم اتّفاقا؛ وفي الكافر والمملوك خلاف، وإنّما يصحّ بالقول وهو أن يقول: لله عليَّ كذا وكذا أو عليَّ كذا وكذا، ولا يلزم منه إلاّ ما كان قربة لله، وفي كفّارته خلاف، والأكثر على أنّها لا تلزم في المعصية ولا الوفاء بها.
ومن علّقه على حصول خير أو دفع شرّ فوقع لزمه الوفاء به.
ومن نذر في غضب خُيِّر بين الوفاء به إن كان طاعة وبين تكفيره.
ولزم في هدي النذر ما يجزي في الأضاحي، ومن نذره إلى الحرم لزمه حمله إليه، وإن نذره لأفضل بلد فليحمله إلى مكّة. وإن سمّى البلد فله ما سمّى.
ومن نذر بصلاة ولم يسمّ كم من ركعة لزمته ركعتان كما مرّ، وإن نذر بها في المسجد الحرام لزمته فيه، وإن نذر بها في الأقصى فصلاّها في الحرام أو في مسجد المدينة فقيل: تجزيه، وقيل: لا لما روي أنّ رجلا قال: يا رسول الله إنّي نذرت إن فتح الله عليك مكّة أن أصلّي في بيت المقدس ركعتين، فقال له: صلّها هنا ثمّ أعاد عليه فقال له: شأنك. ومن نذر بالمشي إلى بيت الله فقد لزمه، فإن ركب مع قدرته عليه لزمه دم، وإن نذر أن يركب إليه فليركب.