الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩كذا وهو لم يكن أو كان وهو عالم بذلك فهذا هو اليمين الغامسة في الإثم لتعمّده الكذب فتلزم (104) به أيضا.
والمحلوف به على ضروب الأوّل الظاهر كوالله وتالله وبالله فهذه لا يعتبر فيه النية، والثاني أن يحلف بصفة كوعظمة الله وقدرته وعزّته فكالأوّل الصريح، والثالث أن يحلف بكنايات اليمين كأيْم الله وحقّ الله وأقسم بالله ولعمر الله ونحوها فهذا تعتبر فيه، فإن نوى به يمينا فهو يمين، وإن قال: لم أردها به قُبل قوله، والرابع أن يحلف بغير الله كوالكعبة واللوح والقلم وحقّ محمّد، وأبي وحياتي، ورأسي ورأس وفلان ونحوها فهذا ليس بيمين ولا كفّارة فيه بحنث، وكُره الحلف به لقربه من المعصية لما روي: «من كان حالفا فلا يحلف إلاّ بالله، ولا تحلفوا بآبائكم»، وقد نهى صلّى الله عليه وسلّم عمر حيث سمعه يقول وأبي، قال عمر: فما حلفت به بعد ذاكرا.
وأسماء اليمين الحلف والقسم والألية وهي (105) مرسل ومغلّظ، قال مولانا -عزّ وعلا-: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَدْتُمْ الأَيْمَانَ﴾ (سورة المائدة: 89) قُرئ بالتشديد بمعنى أكّدتم وبالتخفيف وهو أفصح لأنّ الكفّارة تجب بحنث واحد، وعاقدتم -قيل- لأنّ المفاعلة تجوز من الواحد كعفاك الله، ومعناه النية والإرادة والتعمّد فكفّارته إذا حنثتم إطعام عشرة غداء وعشاء، وقيل: مدّ، وقيل: مدّيْن من بُرّ أو ثلاثة ممّا مرّ لكلّ مسكين، والأفضل أن يُعطى من أفضل ما يقتات به هو وعياله لقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (سورة المائدة: 89).
واختلف في الكسوة فقيل: يجزي ثوب يقع عليه الاِسم وهو إزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو كساء أو عمامة، وقيل: ثوب تجوز به الصلاة، وقيل: ما قيمته خمسة دراهم، وفي الرقبة فقيل: لا تجزي إلاّ مؤمنة لقتل وظهار ويمين وجماع في نهار برمضان ونذر ووصيّة، وقيل: تجزي مطْلَقة في كلّ ذلك إلاّ في القتل لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (سورة النساء: 92) قيّدها هاهنا وأطلقها في غيره، وتجوز ولو صغيرة أو أنثى، وينفق على الصغير حتّى يبلغ فإن كان به داء لا يمنعه من العمل كالأعرج ومقطوع الخنصر ونحوهما جاز في الكفّارات، والأعمى والأشلّ والمقعد