الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١١٧الباب الأول في الولاية والبراءة وما معناهما
قال محمّد بن روح: إنّهما فريضتان من الثلاثة، فولاية الله للمؤمنين وبراءته من الكافرين لا تزولان ولا تنتقلان بخلافهما من العباد، فإنّهما تنتقلان بانتقال أفعالهم، فمن شكّ في فرضهما بلا ردّ لمنصوص بل بتأويل مضلّل فمنافق.
وأوثق عرى الإسلام الحبّ في الله والبغض في الله. والولاية -قيل- على أربعة: ولاية الله، وولاية رسوله، وولاية المؤمنين، وولاية المرء نفسَه؛ وقد ذكرتُ معانيها في المعالم وسيأتي هنا بعضها.
والولاية بالشهرة، والخبرة، والرفيعة. والبراءة من وليّ بالكفر إذا صحّ عليه، أو شهد عدلان أنّه أتى كبيرة إلاّ الزنا فلا يصحّ عليه إلاّ بأربعة عدول، أو بإقرار منه به، أو يُعلم منه أنّه رضي بكفر غيره أو أنّه أصرّ على صغيرة، لأنّه عليه كبير.
وتثبت -قيل- الولاية عند المسلمين بالموافقة لهم في القول والعمل، وبالرفيعة إذا رفع رجل ولاية آخر تولّوه، وبشهادة العدلين، وبالشهرة فتجب بذلك؛ كذا تجب البراءة بالمعاينة، لركوب محرّم ولترك (1) مفروض، وبالإقرار بهما، وبعدلين، وبالشهرة فولاية بالشهرة.
فولاية الجملة أن يتولّى المكلَّف الله ورسوله والمؤمنين، ويبرأ ممّن تبرّأ منه الله ورسوله والمؤمنين، وهما على ثلاثة: ولاية الحقيقة، وولاية الشريطة، وولاية الحكم. وكذا البراءة، وسيأتي شرح كلٍّ إن شاء الله.
فصل
قد وجبت ولاية الله على عباده بأن يوحّدوه، ويطيعوه، وينصروا أولياءه،