الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١١٨ويعترفوا له بنعمه عليهم. وولايته للمؤمنين علمه بهم، وبمصيرهم إلى الجنّة. وعندي أنّها هدايته إياهم وتوفيقه لهم.
وولايتهم للرسول التصديق له فيما جاءهم به من عند الله، والعمل بسنّته، والتعظيم له بالصلاة عليه ونحو ذلك. فهذه هي الولاية في الجملة على الحقيقة (2).
وتُعرَّف البراءة من أهل الأحداث بما ذُكر في الولاية؛ فالواجب علينا اعتقاد وجوب فعل ما أُمِرنا بامتثاله، وترك ما نُهينا عن ارتكابه.
ومحبّة الله لعباده ثوابه، وإيجاب الكرامة لأهل طاعته. ورضاه عنهم قبول أعمالهم. وسخطه على أعدائه عقوبته إياهم بموجبها منهم.
وتفسير الولاية والعداوة [41] والمحبّة والرضى والسخط بما ذُكر يؤذن بأنّها أفعال، سوى تفسير الولاية بالعلم فيما ذُكر.
فصل
من له وليّان يسمع (3) أحدهما يبرأ من الآخر، فإنّه يتولّى المتولّي لصاحبه، ويبرأ من الذي تبرّأ منه، ولا يتولاّهما معا؛ فإن علم المتبرّئ من صاحبه موجب براءته لزمه أن يتبرّأ منه سرّا، ولا يظهرها لمن لم يظهر له موجبها، فإذا ظهر منه جازت (4) إظهارها منه، وإلاّ أباح البراءة من نفسه ممّن يتولاّه وهلك بذلك.
وإن تبرّأ منك وليّك بلا موجب عَلِمه، لزمك أن تبرأ منه إلاّ أن يتوب، وإن عَلِمه، لزمك أن تتولاّه وتتوب وتظهر التوبة له منه (5)؛ وإن مات أو غاب تُبْتَ إلى الله من كلّ ما أوجبها به عليك، وتعذر عنه الله إن صدقت فيها ولو لم يعلم بها وليّك (6) إن لم يمكنك إعلامه بها. ولا يحلّ لك أن تضلّله ببراءته منك بصادر منك ولو منافقا.
ومعنى قولهم: ((من تبرّأ منّا برأي برأنا منه بدِين)) أنّ من تبرّأ منك بلا حقّ، فعليك أن تتبرّأ منه. ومن له وليّ فأظهرت جماعة البراءة منه، ثمّ شهد منهم اثنان أو أكثر بموجبها بعد إظهارها منه عليه، لم تقبل منهم ولو كانوا ألفا أو أكثر وعدولا، وعليه أن يتبرّأ منهم، إلاّ إن أتوا بعدلين ممّن لم يظهرها منه يشهد أنّ بموجبها منه،