الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ١٨١أن حلف قبل قوله ولا تطلّق إلاّ إن شهد عدلان أنّه أقرّ عندهما أو علِما أنّه فعل قبل أن يحلف
وإن كان الجائر ليس من عادته الأخذ والضرب والقتل، ولا يدري بما يعاقبه فحلف وحنث فليكفّر.
وإن أكرهه على وطء امرأة بقتل لزمه عقرها إن فعل لا الحدّ كما مرّ، وكذا إن أكرهه على إتلاف مال لزمه ما جنى بيده إذ لا تسقط حقوق العباد، ويُعذر في حقوق الله مع الخوف والتوبة تأتي عليها.
ومن مرّ -قيل- على عشّار ومعه مماليك له فقال إنّهم أحرار فلا بأس عليه، ويُعتقون عند أبي عبد الله إلاّ إن بدأه بنوع من العقوبة أو يراه عاقب غيره على ذلك.
وإن أراد أن يحلِّف رجلا فقال لا أحلف، فإذا أمره به فقد أكرهه إذا خاف منه ولو على ماله، وأمْره إكراه. ويروى: «لا حنث على مغتصب».
ومن عجز أن يفرّ منه فاضطرّ بيمين بطلاق أو عتق فلا يقعان؛ وقد سأل -قيل- جميلٌ جابرا عن ذلك، فقال: ليسا بأشدّ من الكفر الذي جاءت فيه رخصة التقية، فمن حلف بهما فله أن يمسك زوجته وعبده.
فصل
ابن جعفر: نظرنا فيما يبتلى به من أمر الجبابرة وما يظلمون به الناس ممّا لم يجعل لهم عليهم، ثمّ لا يرضون إلاّ بإجبارهم وإن على الدلالة، فإن اعتلّوا لهم بعدم المعرفة أو بالعجز حلّفوهم بالطلاق والعتق وغيرهما من المغلّظات، فمنّ الله عليهم بالمخرج وهو قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ﴾ الآية (سورة النحل: 106)، ولا شيء أعظم من الكفر، وقد أنزل فيه العذر عند الخوف بشرط ثبوت الأيْمان في القلب وإعطاء