الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢اللسان، ولم يجعل على من ابتُلي بذلك عقوبة ولا كفّارة ولا مذمَّة رحمة منه تعالى لهم.
وليس لمسلم أن يعصي الله بركوب محرّم ولا بتضييع واجب تقية إلاّ أن يحال بينه وبين الفرض كالصلاة، فإنّه يؤدّيها كما أمكنه ولو بالتكبير.
وقيل: لولا ثلاثة لهلكت الأمّة: الحكم والتوبة والتقية، قيل: والرخصة.
وتتصرّف أيْمان الجبابرة على وجوه؛ فمن حلّفه الجبّار على حقّ له أو لغيره أو أنّه يصلّي، أو يصوم رمضان، أو يؤدّي ما عليه للناس، أو لا يشرب خمرا، أو لا يأكل خنزيرا، فحلف بمثل ذلك فحنث فليكفّر يمينه إذ لم يظلمه إن حلّفه يمين (179) المسلمين لا بما لا يجوز كالطلاق والعتاق.
وإن قال لرجل: بلغني أنّك تقول كذا وكذا أو تفعله ممّا له قوله أو فعله وهو يغضب الجبّار، فإن أقرّ به ضربه، وإن أنكره حلّفه بالغلاظ ما قال ولا فعل، وقد قال أو فعل فحلف تقية منه (180) فلا يحنث إذ لا يلزمه أن يقرّ فيعاقبه.
وكذا لو أنّ رجلا شتم جائرا أو قذفه فاستحلفه ما فعل وهو إن لم يحلف يعاقبه بأكثر ممّا يلزمه على فعله فلا يحنث إن حلف (181)، وإن كان يعاقبه بقدر فعله أو بما يتحمّله حنث إن حلف، وكذا إن حلّفه أن لا يفعل كذا، أو لا يقول كذا وهو طاعة وجائز له قوله أو فعله، وعليه في تركه ضرّ وإن في ماله، فحلف تقية ثمّ فعله فلا يحنث.
وإن حلّفه ما علم أين فلان ولا عرف له مالا أو أنّه لم يأخذه [452] له وخاف أن يظلمه إن أعلمه به فحلف ما علم بذلك أو ما عرف له مالا، أو يقتل له فلانا أو يأخذ له ماله، فلا يلزم حنث إن ألجأه الأمر منه بين ظلم الناس أو العقوبة له أو اليمين وحرّم عليه أن يدلّه على مسلم أو ماله، بل يحلف ولا يحنث.
والعذر كما مرّ هو القتل أو الضرب الشديد أو الخلود في السجن، وقيل: حتّى يشار عليه بالسيف أو بالسياط، وهذا غاية التضييق، فإنّه إذا أشار عليه بذلك، فمن