الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣الباب الأوّل منه
في البيت ومكّة شرّفها الله وفي وجوب الحجّ والعذر فيه
قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ … ﴾ الآية (سورة آل عمران: 96)، فإنّ اليهود قالوا: إنّ بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنَّه مهاجر الأنبياء ــ عليهم السلام ــ، وسمّيت أرضه المقدّسة. وقال المسلمون: الكعبة أفضل، فأُنْزِلت ثمّ قال ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ … ﴾ الآية (سورة آل عمران: 97)، وليس ذلك في المقدس.
واختُلف في قوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ … ﴾ (سورة آل عمران: 96) فقيل: يظهر على وجه الماء عند خلق السماوات والأرض قبلها بألفي عام خلقها زبدة بيضاء، فدحيت الأرض من تحتها. وقيل: بني في الأرض، وقيل: لمَّا خلق الله العرش وضع تحته البيت المعمور وأمر الملائكة أن يطوفوا به فطافوا، ثمّ أمر الساكنين منهم في الأرض أن يبنوا فيها بيتا نحوه وقدره، وأمر من فيها أن يطوفوا به كأهل السماء بالمعمور، وقيل: هو أوّل بيت بناه آدم فيه قاله ابن عبّاس.
وعن [489] الضحّاك: أوّل بيت وضع فيه البركة، واختير من الفردوس الأعلى. وقيل: وضع للناس الحجّ لله تعالى إليه. وقيل: جُعل قبلة لهم. وقيل: أوّل مسجد وُضع لهم يعبدون الله فيه.
وبكّة هي مكّة كلازب ولازم. وقيل: بكّة المسجد والبيت، ومكّة الحرم كلّه. وقيل: سُمّيت بكّة لأنَّها تبكي أعناق الجبابرة، أي تدقّها. ومكّة لقلّة مائها.
ابن عبّاس: ما أعلم على وجه الأرض اليوم بلدة ترفع فيها الحسنات بكلّ مائة ألف ما ترفع بمكّة، ويُكتب لمصلّ بها ركعة مائة ألف ركعة، والمتصدّق بها درهما مائة ألف درهم، وكذا كلّ حسنة، وفضلها لا يُحصى وغرضنا الاِختصار.
وهي قبلة المؤمنين، وآيات بيّنات؛ هي مقام إبراهيم والحجر الأسود والحَطيم وزمزم والمشاعر كلّها. ومن دخله كان آمنا لأنَّه حرم الله بدعاء إبراهيم ــ عليه