التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤

السلام ــ حيث يقول: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ (سورة البقرة: 126) وكان من دخله من الجاهلية ونجا إليه أمِن الغارة والقتل، ولم يزده الإسلام إلاّ شرفا وأمنا، وقيل: غير ذلك من الوجوه.

وأوّل من بنى البيت المشرَّف الملائكة ثمّ آدم ثمّ بنوه ثمّ الخليل ــ عليه السلام ــ ثمّ العمالقة ثمّ جرهم ثمّ قريش ثمّ ابن الزبير ثمّ الحجّاج بن يوسف، فهؤلاء عشرة من أوّله إلى اليوم على ما حكاه بعضهم.

ويجوز دخول مكّة ولو ليلا، وفي النهار أفضل.

فصل

قال الله سبحانه: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ (سورة آل عمران: 97) أي يجب عل مستطيعهم.

وشروطه البلوغ والعقل والحرّيّة والإسلام والإمكان ووجود الزاد والراحلة والأمان والدليل والرفيق.

واستطاعة الحجّ وجهان: صحّة الجسم والقدرة على المشي، ووجود المال والراحلة. ومن قدر على بلوغه ماشيا سُمّي مستطيعا وواجدا للسبيل إليه. واختُلف في الاِستطاعة فقيل: من وجد مالا وراحلة لزمه الحجّ من فضل المال، ولا يبيع له الأصل، وقيل: يبيع منه إن بقي من ماله ما تكفي غلّته عياله إلى أن يحجّ، وقيل: إن بقي منه ما يأكلون إلى أن يحجّ، وقيل: هي مال واحتيال، وقيل: صحّة البدن، والمختار عندنا أنَّها صحّة البدن والزاد والراحلة وأمان الطريق والرفقة وقوت من يلزمه عوْله إلى أن يرجع.

ابن عبّاس: يلزم من ملك مائة درهم أن يحجّ وأن لا ينكح الأمة، وليس بمطّرد لاختلاف الأحوال والأزمان، وعند ابن محبوب: من له مال وأرض نخل وكان ذا عيال لا يضرّهم إن باع من ماله فإنّه يبيع منه ويحجّ، وإن كان إذا باع وحجّ ورجع يتحمّل