الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٥الباب الخامس والثلاثون
في مستجابات الأدعية عشيّة عرفة
منها: اللهمّ إنّ هذه عشيّة من عشيّات رحمتك، وساعة من ساعات مغفرتك، تسمع فيها التضرّع والبكاء، وتجيب فيها الدعوة والنداء، وهؤلاء وفود الحجّاج قد جاءوا من كلّ مسلك ومنهاج وقطعوا الأودية والفجاج، وركبوا الأقطار في اللجج والأمواج، ابتغاء رضوانك ورجاء غفرانك، يطلبون منك الصفح عنهم، ويرجون منك القبول منهم، يا سميع الدعاء، يا جزيل العطاء، يا منيل النوال، يا عظيم الجلال، يا عزيز السلطان، يا عميم المنّ والإحسان، يا من لا تنقص جودَه كثرةُ (180) عطائه، ولا يضيق بالمستجير به (181) رحب فنائه، ولا يطرد عن بابه طلاّب رجائه، ولا يشقى بدعائه أهل دعائه، وأنت ربّنا غايتنا التي إليها المنتهى، ونهاية حاجتنا التي ليس لنا عنك بها غنى، فاجعل آمالنا إليك صاعدة، وحاجاتنا بالنجح من عندك راجعة، وحلاوة ذكرك بقلوبنا واقعة؛ ياكريم إنّ عبادك بك لائذون، ولرحمتك منتظرون، لا غنى لنا عن رفدك، ولا عوض لنا عن قصدك، فإذا منعت فإلى من غيرك نفزع (182)، وممّن سواك نطمع وإلى من نذهب وإلى من نرجع، من ذا الذي يفتح بابه، ولا (183) يرفع حجابه، ويجزل ثوابه؛ وأنت اللهمّ ذلك يا جواد، وأنت ذاك يا ربّ العباد إلهنا، لا يزيد في ملكك انتقامك منّا، ولا ينقص سلطانك (184) عفوك عنّا، وها نحن هؤلاء عبادك بين يديك، ومن خشيتنا (185) منك قد هربنا إليك، ودلّتنا عواطف الرجاء منك عليك، قد ركبت الذنوب رقابنا فأذلّتها، وجثمت على الصدور فأثقلتها، وخالطت الآمال فأطالتها، ونحن خائفون أن تذهب الأعمار، وينزل بنا سوء الأقدار، ونحن في أبعد أمل وأطول، وأغرّ ما كنّا (186) عليه وأغفل، إذ المنيّة بنا واقعة، وأيامنا لابدّ قاطعة، وهذا يوم النوال، في الوقت الذي كنّا نمدّ إليه الآمال؛ وقد وقفنا بين يديك، ومددنا أيدينا الخاطئة إليك، نسألك أن تعفو عنّا وتصفح، وتجود لنا وتسمح،