الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦وتأذن لأبواب الإجابة أن تفتح، فاغفر لنا ربّنا الذنب العظيم، وتجاوز عنَّا بعفوك يا كريم، اللهمّ إنّا عليك نعتمد ونتوكّل، [556] وبكرمك نثق ونعوِّل، وبفضلك نرجو ونأمل، وباسمك ندعو ونسأل، وفي سبب إنعامك نكرع، وفي الملمّات إليك نرجع، وباب رحمتك نستفتح ونقرع، فافعل بنا يا ربّنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، أمّا نحن فأهل العثرة بعد العثرة، وأنت أهل التقوى وأهل المغفرة، وأنت أفضل مرجوٍّ، وأقرب مدعوٍّ، وأكرم مقصود إليه، وأبرّ منزول عليه، وأرحم مسؤول ما لديه، يا من لا يبرمه كثرة السؤال، ولا ينقص ما عنده كثرة النوال، اِرحم ضعفنا وقلّة حيلتنا، واغفر لنا خطايانا، واجبر مصائبنا واسدد فاقتنا، وما أسلفنا من سيِّء الجرائم، والموبقات والمآثم، اللهمّ فاشفع بمغفرتك، ما مننت به علينا من معرفتك، وأتمم بكرمك ما أسبغت علينا من نِعمك، وكما بدأتنا به من الكرامة فاختم لنا بالسعادة، واجعل لنا من كلّ خير تقسمه في هذه العشيّة بين عبادك الواردين عليك، والوافدين إليك، من كرامة العاجل، سعادة الآجل، نصيبا وافرا، وحظّا وافيا، وامنن علينا بإحسانك، وأتمم ذلك برضوانك، يا عظيم أنت العظيم، الذي لا يتعاظمه عظيم من الذنب أن يغفره، واللطيف الذي يشكر القليل من عباده، هبْ لي ما كان بيني وبينك، وارض خلقك ممّا كان بيني وبينهم، إذ لم أعهد منك إلاّ تفضيلا، ولم أعتد منك إلاّ تكريما، وإنّي أخاف عذابك، وأرجو رحمتك، فأسألك أن توسِعني رحمتك، وترضى (187) عنّي خليقتك، اللهمّ إنّ هذا مقام العبد الذليل المسرف على نفسه، النادم على ما ضيّع، المتأسّف على ما فرّط قائما بين يديك، يتضرّع إليك ويطلب ما لديك، وأنت الغنيّ الكريم، البَرّ الرحيم، اللهمّ ارزقني لذّة مناجاتك، ونفحة معافاتك، وكنف أمانك، وكيف لا أرجوك وأنت المحسن المنعم، المتفضّل الكريم، المنعم على عباده من غير استحقاق، تلهمهم الشكر على إنعامك، بعدما تعرّفهم أنَّه من عندك، فمن أطاعك فيما أوليته من توفيقك إياه ومعونتك له، وأنت المبتدئ بنعمة الإسلام التي هي غاية الإكرام، وبعونك وحولك وقوّتك، وبفضلك ورحمتك سقتنا إلى أفضل البقاع وأعظمها حرمة، وأرفعها درجة، وأقربها وسيلة، وأشرفها فضيلة، أنت الذي