الجزء الثامن
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩الباب الأوّل منه
في صفة القسمة وطرح السّهم على الآخر وحمل الأموال بعضها على بعض، وبيع بعض الشركاء حصّته قبلها
والقسمة هي: تمييز بعض الأنصباء من بعض. فإن اشترك قوم مالا وفيهم يتيم، أو غائب لم يجز لهم أن يقتسموا إلاّ إن حضر وكيله، والعدول؛ فينظرون كيف تعتدل السهام أو القيمة بينهم، لا بالمخايرة ولا مع حضور بعض، أو وكيله. وإن كانوا كلّهم بلَّغًا (2) عقلاء حاضرين جازت بينهم المخايرة.
أبو عبد الله: إن أراد مشتركون أرضا قسموها، وكتبوا السّهام في ورقة، وأعطوها من يطرحها، وقال لهم حاضر معهم: أبدأ من هاهنا، وبعض الشركاء من هاهنا، ولم يدر أنَّه رأى سهمه في يد الطارح أم لا؟ أو كتابة اسمه (3) أم لا؟ أو اشتبه عليه أم لا؟ فلا حرج ما لم يتيقّن أنَّه رآه فطرحه الطارح على ذلك. فهناك يكون عليه أن يخبر شركاءه بما كان منه؛ ولا نقول: إنَّه يحرم عليه سهمه إن لم يخبرهم.
وقال: إن كانت بين قوم أموال، وأرضون على أفلاج، وآبار فإن كانت الآبار يقع لكلّ منهم في منابه منها ما ينتفع به، قسمّت كلّ بئر على حدة. وإلاّ فلا يحمل عليه الضرر، وتحمل كلّ منها على أخرى، ويقسم مال كلّ فلج على حدة، وجاز حمل بعضه على بعض. وما في مجراه (4) وعوثة وصعوبة في الشرب فإنّه يقسم وحده، ولا تحمل أرض على نخل ويقسم كلّ وحده، وكذا الماء، ولا يحمل على غيره. وإن أزال بعض منابه من كلّ قطعة إلى آخر فإن قسمت كلّ وحدها أضرّ بشركائه. وكذا