الجزء الثامن
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٣الباب الثالث والعشرون
في القرعة
وهي جائزة فيما أشكل واختلف فيه أهل الحقوق، وقد حكم بها وثبتت، ولها (79) أصل في الكتاب والسنّة وهو قوله عزّ وعلا في قصّة يونس عليه السّلام: ﴿فسَاهَمَ فكان من المُدحَضين﴾ (سورة الصافَّات: 141) وقوله: ﴿إذ يُلقُون أقلامَهم … ﴾ الآية (سورة آل عمران: 44).
وقوله عليه السّلام: «لو يعلم النّاس ما في الأذان والصفّ الأوّل من الفضل لتساهموا عليهما».
وكان إذا أراد سفرا اقترع بين نسائه أيّتهن وقع سهمها أخذها معه.
وقال لرجلين فيما اختلفا فيه: «استهما».
وقيل: لمَّا قتل عمّه حمزة ــ رضي الله عنه ــ يوم أحد جاءت أخته صفية بثوبين ليكفن فيهما، فوجدوا إلى جنبه قتيلا من الأنصار لا كفن له فقيل لها: في ذلك؟ فقالت: ثوب لحمزة وثوب للأنصاري، فوجدوا أحدهما أوسع من الآخر فأمر صلّى الله عليه وسلّم أن يقرع بينهما، ففعلوا وكفنوا كلاّ فيما وقع له.
وقيل: إنّ ثلاثة من أهل اليمن وقعوا على أمَة في طهر واحد فأتت بولد فاختصموا فيه إلى علي فقال: أنتم شركاء متشاكسون بينكم، وانا مقرع بينكم، فمن وقع السهم له فله الولد وعليه لكلّ من صاحبيه ثلث الدّية، فعجب من ذلك رسول الله ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ ولم يصح أنَّه أنكره.
وصفة القرعة أن تكتب أسماء المقترعين في رقاع مستويّة ثمّ توضع في وعاء مستوفية فيه ثمّ تعطى من لم يحضر الرقاع فيطرحها على السهام، فمن وقعت رقعته على سهم منها فهو له. وإن كتبوا فيها أسماء الأسهم المقسومة وأعطى كلّ من الشركاء رقعة فما وجده مكتوبا فيها فهو له وذلك وجه أيضا.