التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٨

الباب الأول منها

في أصل وجوبها وما تثبت فيه وما لا تثبت

وقيل أنّ الشُّفْعَة كانت في الجاهلية فلمّا ظهر الإسلام أثبتها وأوجبها وأكّدتها السنّة وصحّحها الإجماع؛ فالسنّة قوله صلّى الله عليه وسلّم: «الشفيع أولى بالشُّفْعَة». وقوله: «الجار أحقّ بصقبه أي بشفعته» وقوله: «إذا نصبت الحدود وصرفت المضار فلا شفعة» وقوله: «من أزال شفعة مسلم زلّت قدمه في النّار».

والإجماع هو: اتّفاق المسلمين على العمل بها. ولم ينكرها أحدهم ولا ضلّل عاملا بها، فصحّ أنّها جارية وجائزة على ما قالوا به.

وتجب بصحّة عقد البيع، وتثبت بالطلب والإشهاد على انتزاعها من المشتري، وتملك بإحضار الثمن وقبضه له، وتسليمه المبيع إلى الشفيع، أو بحكم الحاكم عليهما بذلك.

وتجب للشريك في نفس المبيع وحقوقه: من الشرب والطرق والسواقي وجري الماء في الميازيب، والجدار إذا كان بين بيتين عليه لهما شيء من العمارة، وقياس النخل ونحو ذلك. وقيل: وبالمضرّة وفي بعض ذلك اختلاف لاختلاف تفريق معاني المضار. وسيأتي شرح كلّ.

وقيل أنّ الشُّفْعَة تجب في الأصول والعروض التي لا تنقسم بكيل أو وزن، وفي الحيوان والسفن المشتركة والخشب، والصوغ الغير المكسر، والشجرة، والرحى والمصحف، وفي المشترك من ثمار وأسلحة، وأوان ونحوها.

واختلف في المكيل والموزون فقيل: تثبت فيه لأنّه لا يصحّ قسمه إلاّ بحضور الشريك أو وكيله، وقيل: [44] لا شفعة فيه.

وقيل إن كان يحتاج إلى كسر وفي كسره للوزن والقسم مضرّة تثبت فيه وإلاّ كالحبوب (1) ونحوها فلا.