الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٢أتولّى معينا ولا أبرأ منه، وأمْر الناس إلى الله، وبرئ من أهل الكفر جملة، ومات على ذلك وسعه (42) إن لم يتولّ كافرا على كفره، ولم يبرأ من مؤمن، ودان بالسؤال عمّا يلزمه في الدين، وطلب رأي المسلمين، وقوله قولهم، وتولّى جملتهم، فإذا رآهم على الدين لم يسعه أن يقف عنهم.
وإن قال: قولي قولهم، وديني دينهم وسعه، وكان له جُنّة فيما أشكل عليه. وإن علم الولاية والبراءة، ودان بفرضهما وله أولياء وأعداء، فليس له أن يقف عنهم إذا لم ينتقلوا عن حكمه [59]، ولا أن يرجع عن علمه. ومن قال لهم: أنا منكم، ووليّي وليّكم، وعدوّي عدوّكم، وأعطاهم الجملة التي لا يسع جهلها كان منهم.
فصل
من تولّى من تولاّه الله ورسوله والمسلمون، ولا معرفة له كافية، وكان سائلا، فإن تولّى أهل الدعوة دون غيرهم، وكان ضعيفا وتبرّأ من جملة المخالفين كان سالما. وإن لم يُشهر ذلك وإنّما يشهر لطالب الفضل والزيادة بمعرفة أهل الحقّ فيعرفوه فيوجبوا له حقّه ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (سورة الحجرات: 10)، فعليه أن يعرف المحقّين ولا يسعه الشكّ فيهم، وللضعيف أن يتولّى ويبرأ في الجملة ويتولّى عالم زمانه ولا عليه.
أبو جعفر عن هاشم: بلغ واليا لعمر بن عبد العزيز بإزكي موته فأظهر ولايته، فقال له رجل: إنّه لا يتولاّه المسلمون، فقال الوالي: كان من أخلاقه الحسنة كذا وكذا، فقال له عراقي: قل قولي فيه قولهم، فقالها. قال بشير: ((لولا أنّه قالها لتبرّأ منه العراقي)).