التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الباب العاشر

فيمن لا يَتولَّى ولا يَبرأ ولا يَسأل عن أمور الدين

أبو الحواري: من عُرف ورعه، وصدقه لا أنّه يتولّى المسلمين، ولا أنّه يبرأ منهم، فإذا قيل له: تتولاّهم، قال: نعم أتولاّهم، وأبرأ ممّن خالفهم فهو منهم إذا عُرفت منه الأخلاق الحسنة، وجازت شهادته في الحقوق، وذلك إذا عُرفت نِحلتهم في البلد.

ومن عُرفت منه - قيل- أربع وجبت له أربع: إذا حدّث المسلمين صدق، وإن ائتمنوه لم يخنهم، وإذا عاهدوه وفا لهم، وإذا وعد لهم لم يخلف؛ فمن عُرفت منه وجبت ولايته ومحبّته، وحُرمت غيبته، وجازت شهادته.

ابن عليّ: من أقرّ للمسلمين هو وأبوه وجدّه، ويقول: ديني دينهم، وقولي قولهم وهو من الضعفاء قُبل منه ذلك، ويُتولّى عليه إن لم يُعرف منه ما يكرهون، وإن عُرف بالخلاف ولكن إذا سُئل قال كذلك لم يُقبل منه ولو لم يظهر منه ما يعيب به على المسلمين حتّى يُدعى إلى الإسلام، ويُنسب إليه الدين ورأيهم الذي يخالفه المخالفون في اعتقادهم، فإذا نُسب إليه ذلك وقبله وتبرّأ ممّا كان عليه من الخلاف قُبل ذلك منه، وصار منهم وتولّوه، ولا يخرج من الولاية إلاّ بحدث وامتناع من التوبة.

أبو عبد الله: من دان بفضلهم وعرف حقّهم، وأتى بما أُمر به، واجتنب ما نُهي عنه، ولم يدخل معهم فلا عليه ولو لم ينسب عليه ذلك أحد.

أبو معاوية: من لا يعلم أنّ الله فرض الولاية والبراءة، ولم يوال ولم يعاد حتّى مات فلا أراه إلاّ هالكا إن تولّى الجملة، فإن جهلها وكان قوله قولهم فيها حتّى مات؛ قال: إن علمهما، وإذا سمعهما من أحد لم يعلمهما فرضا فترك ولاية المسلمين، وعداوة الكافرين وقد عرفهم بأحداثهم لم يُعذر، قال: ولا أراه هالكا إن قال: قولي قولهم، وديني دينهم. وإن قال: لم أعرف محقّا من مبطل، وأنا واقف عن جميع أهل القبلة، ولا

١٤٣ / ٣٬٥٨٥