التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الباب الحادي عشر

فيمن ولايته بالظاهر إن أحدث وفي بيان معان من الولاية والبراءة

فمن لزمته ولاية أحد ثمّ علم منه موجب البراءة فعليه أن يبرأ منه بدين إن عرف الحكم فيه، وإن جهل حكم الحدث، فقيل: يتولاّه حتّى يعلمه، وقيل: يهلك إن تولاّه عليه، لأنّه لا يسعه جهل فعله، وقيل: إن كان ممّا لا حجّة فيه من العقل بل من السماع لم تجز له ولايته عليه (43)، لأنّه يلزمه أن يعلم أنّ فعله طاعة أو معصية إلاّ إن اعتقد براءة الشريطة أو تولاّه برأي، لأنّ الجمع عليه.

عن جابر: إنّه يسع جهل ما دانوا بتحريمه مالم (44) إلى آخر ما تقدّم غير مرّة. ووُجد عن غيره ما لم يركبوه أو يتولّوا راكبه بدين، أو يبرأ من العلماء إذا برأوا منه برأي أو بدين، أو من الضعفاء إذا برأوا من راكبه بدين، أو يقفوا عنهم به.

وإذا تولّى راكب ما لم يعلمه طاعة ولا معصية بدين، فقد تولّى من لزمت براءته به عند من علم الحكم، وإن تولاّه برأي، وحدثه لا يُخرجه من الولاية السابقة على أنّه يبرأ منه إن ركب موجب براءة، وشرط فيه هذا جازت قيل ولايته عليه، وكذا إن تولاّه على اعتقادهما إن كان عاصيا، لأنّه كما تلزمه براءته كذلك لا يلزمه أن يترك ما هو عليه من الولاية له [60] إن شرط براءته إن ركب ما يُخرجه منها؛ وكذا إن تولاّه على الأصل حتّى يعلم خروجه منها إن اعتقد البراءة من كلّ محدث لغير الحقّ في الجملة، ولو لم يعتقد فيه بعينه شيئا حتّى تصحّ ولايته لم يُخرجه ذلك من الدين بأصل منه إذا صحّت له الولاية بالسنّة ما لم يتولّ قطعا وشرط البراءة منه إن عصى، أو من جميع العاصين فهو سالم لسعة دينه ما لم يركبوا له نهيا، أو يتركوا له فرضا، أو يردّوا له حُجّة، أو يشكّوا فيها.

١٤٦ / ٣٬٥٨٥