التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

فصل

من تولّى من عَلِم منه موجب براءة من غير اشتراطها منه، ولا ولاية رأي، فقيل: هالك، ويسعه -قيل- أن يتولاّه على شريطتها إن كان عاصيا ولو مستحلاّ، وليس له أن يتولاّه على السابقة ولو شرط البراءة منه، ولا يسعه إلاّ ترك ولايته إن شكّ فيه أو البراءة منه إذا لم يعلم حكم ما ركبه؛ وقيل: يسعه الشكّ فيه، وأن يتولاّه برأي إن كان حدثه لا يخرجه منها، ويبرأ منه مطلقا إن كان يُخرجه، وقيل: إن كان محرّما له، وإن كان مُستحلاّ وجبت البراءة منه أو الوقوف عنه برأي.

ومن وجبت ولايته برفيعة أو خبرة، أو شهرة أو شهادة لزمت من بلغته بالدين. وإن رأى منه فعلا، أو سمع منه قولا ممّا يسعه جهله ولم يعلم حرمته، أو علمها لا أنّها توجب براءته فليس له أن يتولاّه بدين بلا شرط براءة منه إن ركب محرّما، ولا تجوز له ولايته به وبراءته به قطعا لتضاددها.

ولا يلزمه ترك ولاية على ديانة بلا حجّة واضحة وهو لا يعلم أنَّ ما رآه أو سمعه منه طاعة فيزيده أمانا في ولايته، ولا معصية فيزيلها عنه، ولو كان كلّما رأى من وليّه ما لم يعلمه لزمه تركها لكان عليه أن يتركها على عمل الطاعات إذا لم يعلمها طاعة، ولكان لا يجوز له أن يُثبت ولاية وليّه حتّى يغيب عنه أمره أو يعلم جميع الدين؛ واللازم باطل فالملزوم مثله.

وقيل: إنّما سلم الناس بولاية الظاهر، ولو تولّوا عدوّا لله عنده باعتقاد الشريطة من جميع أعدائه، وكذا في البراءة، ولولاها -قيل- ما جازت ولاية أحد حتّى يعلم أنّه وليّ لله، ولا براءة أحد كذلك، والأمر معها أيسر من القطع بالظاهر. ونحن لا نعتبرها، ولا يُقدح فيه ما ذكر.

١٤٧ / ٣٬٥٨٥