التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٥٥١

الباب الأوّل

في العمل والعمّال وبيان أحكامهما

أبو المؤثر: من استعمل عمّالا على أرضه بجزء مسمّى، كنصف أو ثلث يزرعونها له به، فلا بأس به؛ وكذا إن دفع أرضه إلى صاحب ثور يزجرها بالجزء المعيّن، جاز على ما اتّفقا عليه. ابن محبوب: الثور شريك. خميس: وأنا أقول إن استأجره بأجرة معيّنة، فله الأجرة وليسه بشريك.

أبو سعيد: من سقى أرضا ونبتت وخلاَ لها مدّة، ثمّ قال لآخر: اعمل كذا وكذا فيها، ولك فيها كذا وكذا، فإنّه يثبت عند مثبت المشاركة في الزراعة، بسهم معيّن منها.

ولم يثبت أبو سعيد بيع العامل عناءه لغير ربّ الزراعة، لأنَّه عليه عند من لا يثبتها فيها (1)، فإن اتّفق هو وربّ المال على أن يعطيه بعنائه حبا جاز، لا إن بحب إلى أجل، إلاّ إن تمّم، ولا يدخل فيه معنى الربا الممنوع إتمامه.

وإن بدا لربّ الأرض ترك المزارعة بعدما رضم العمّال وحضروا لم يجز له ذلك إن ثبتت الشركة، وقيل ولو لم يدخلوا في العمل إن علمت المقاطعة، وقيل: حتّى يدخلوا فيه بشيء وإن قلّ، وقيل: حتّى يحضروا فما لم يحضروا فلا تثبت المشاركة في الحكم ويكون للعامل عناؤه، وإن خرج والنقص إن كان في عادة أهل البلد أنَّه حضرة فكذلك، وإن كان في عادتهم وليس من الحضرة فكذلك.

وإن قال ربّ الأرض: للعامل أحضر على الزرع فكره، فقيل: إنّما عليه من الحضار بقدر نصيبه من الزراعة، من ثلث أو ربع أو نحوهما وعلى صاحب الزرع الباقي.

وإن عنى البلد خوف وخرج أهله، فعلى العامل أن يقوم بعمله حتّى يؤدّيه إلى أهله، إلاّ إن أتت حالة يخاف فيها الهلاك والضرب أو السلب، فإن عرف ذلك عند