الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٥٥٢النّاس فتبرّأ العامل إلى ربّ المال من العمل، لم يلزمه أكثر من ذلك؛ لأنّ العامل ليس بضامن إلاّ بما قبض، فإن أبى من التبري لزمه القيام بالعمل، ولا يعذر ولو خاف على نفسه. وإن طلب عناءه لم يجده إلاّ برأي صاحب المال، وليس قوله أنَّه كأهل لبلد بحجّة، ولا يعذر في ذلك.
وإن قلّ الماء فسقى بعض النخل دون بعض، فعلى صاحب النخل أن يحضر الماء إلى العامل، وإن لم يحضره إيّاه وكان قد سقى النخل جميعا فله عناؤه في جميعه، وإن لم يسقه وسقى بعضه فله العمل بما سقى، وماله فيه عمل لزمه أن يقوم بصلاحه إلى أن يحصد.
وإن شرط ربّ المال على العامل أن يحضر على الزرع في وجوه الدواب فلم يحضر حتّى أكلت الزرع، فقد قصّر العامل ولا يلزمه غرم، ولا عمل له في الزراعة وله عناؤه فيما بقي منها.
ومن استعمل عاملا على زرعه وحضر العامل عليه وأخرجه بعد حصاده وطلبه في الحضار، فإن أخرج العامل الحضار من الأرض معينا لربّها فلا شيء له فيه، وإن جاء به من المباحات أو من أرض أذن له بذلك فله إخراجه إن شاء، والاِنتفاع به ما لم يشرط من العامل أو المعمول له.
وقيل: على العامل أن يسمد وأمّا شحب الفلج فيرجع إلى عادة البلد، فإن كانت على العامل أن يشحب الفلج (2) فكذلك، وكذا إن كانت على ربّ المال، وإن وقع بينهما شرط فعلى ما تشارطا.
وإن فضل عند العامل ماء يفسد الزرع إن تركه فيه، فإن اعتاد أنّ العمّال يصرفون الفضلة عن الزرع، صنع كعادة البلد ولا يلزمه ضمان لربّ المال. وكذا إذا حمل الماء في الساقية ففاضت ولم يعلم، وأفسد زرع غيره فإن حمل فيها أكثر ممّا يتساقى به أهل البلد، فلا يبرأ من الضمان وإن حمل فيها [60] المعتاد وأحكم سدّ الأجائل لم يضمن، وينبغي للعامل أن يشاور ربّ المال أين (3) يسقي بمائه، وإن جعله أن يسقي حيث يريد فلا بأس إذا اجتهد بالصلاح.