التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦٣٨

بأجر فلا أجر له فيه. وكذا إن كان ممّن لا يعرف أنَّه يعمل به فلا أجر له إلاّ إن صحّ أنَّه استؤجر لذلك ولو صحّ الاستعمال؛ وإذا لم يعرف أنَّه ممّن يعمل بالأجر أو ممّن لا يعرف به وأقرّ المستعمل أنَّه استعمله وتقاررا معا أنَّه لم يستأجره على ذلك، قال: فلا أعرف عليه فيه أجرا حتّى يصحّ أنَّه ممّن يعمل به إن كان قبل ذلك يعمل به ولا أبطل أجرته في ذلك حتّى يصحّ أنَّه ممّن يعمل بدونها، وإن ادّعى أنَّه ممّن يعمل بها كلّف عليه بيّنة فإن أحضرها جعل له أجر مثله في مثل ذلك العمل، وإلاّ قبل قول المستعمل مع يمينه أنَّه لم يعلم أنَّه يعمل مثله بأجر، فإن حلف به برئ في الحكم وإن ادّعى أنَّه ليس ممّن يعمل بالأجر كلّف بيانه إن لم يدّع العامل أجرا معلوما، فإن أحضر البيّنة أنَّه ممّن يعمل مثل هذا العمل بغير أجر فقد برئ، إلاّ إن طلب يمينه على ذلك وإن لم يجدها قال: فلا يظهر لي أكثر من يمينه بالله ما يعلم أنَّه ممّن يعمل بأجر فإن قال لا أعرف أنَّه ممّن يعمل به أو بغيره وأنا جاهل أمره في ذلك لزمه كراء مثله في ذلك عند أهله حتّى يصحّ أنَّه ممّن يعمل بلا أجر أو أنَّه شرط عليه أن يعمل له بدونه، قال: وهذا ما تبيّن لي في المسألة.

ومن عرف أنَّه يعمل بلا أجر ثمّ صحّ أنّ رجلا استعمله بعمل وأمره به فطلب الأجرة منه، فقال: لم أستعملك بأجر ولم تشترطه عليّ فإنّه لا يؤخذ له به حتّى يصحّ أنَّه استأجره إن كان ممّن يعرف أنّه يعمل بلا أجر، وإن كان ممن عرف أنَّه يعمل به (103) كلّفا معا البيّنة على ما يدّعيان فافهم الفصل في الأمور.

وقيل في رجل يعرف أنَّه يعمل مع النّاس بالكراء، فاستعان رجل جماعة لحمل قورة صرم أو غيرها أو تحويل ذرّة واستعانه، ولم يعط أحدا ممّن استعانه كراء وهذا ممّن يعمل به مع النّاس، فإنّه إن عرف أنَّه يعمل به في مثل هذا العمل وفي مثل تلك المعونة والجماعة وعلى ذلك السبيل، فإنّه له أجرته في ذلك وإن لم يطلبها إن استعمله بذلك بلا مشارطة عليه (104) أنَّه لا أجر له وإن عرف بالتعارف أنَّه لا أجرة في مثل ذلك العمل فلا أجرة له إلاّ إن اشترطها.