الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٦٣٧الباب الثاني والثلاثون
فيمن استؤجر لشيء فاستأجر هو غيره
أبو الحواري: من أخذ حجّة من رجل على أن يحجّ بها ثمّ استأجر لها غيره بدون ما أخذ من عند الرجل، فإن أعان الذي أخذها من عنده بشيء من ماله أو من نفسه كان الربح له كما مرّ، وإلاّ كان للذي اكتراه كراءه والباقي ينفّذ في سبيل الحجّ على الموصي بها.
ومن استأجر دابّة ليحمل عليها طعاما إلى موضع فوضع لها (102) أكافا من عنده وواجرها لغيره إليه بأكثر فعطبت فهو ضامن، وإن سلمت فله فضل أجرتها إذا جعل لها ذلك، وإن لم يصلحها بشيء فالفضل لربّها.
وكذا طارح إلى نسّاج ثوبا يعمله له بأربعة فعمل السداة ودفعها إلى آخر يعملها بدرهمين، فإن عمل الأوّل فيها شيئا فالزيادة له وإلاّ فلربّ الثوب.
ومن أخذ من رجل شاتين ليحفر له بهما بئرا ثمّ أعطى غيره واحدة يحفرها بها، فهو على ما قلنا في أمر السداة.
ومن عمل - قيل - مع رجل أيّاما على أنَّه إن عمل معه مثل ما عمله معه وإلاّ فعليه له في كلّ يوم درهم أجرة، ويقول الآخر إنَّه عمل معه بلا كراء، فإن كان يعمل بالأجر وأقرّ المستعمل أنَّه استعمله على الصفة، فإن تراضيا على شيء وإلاّ فله أجر مثله.
ومن قال: إنَّه عمل مع رجل بأجرة والآخر عمل معي بدونها، وقال: إنَّه لا يعرف أنَّه يعمل ذلك العمل بها، وقال في هذا الوقت: إنَّه يعمل معه بها، وقال الآخر: ليس هذا ممّن يعمل هذا العمل بها، وإنّما أعانني بدونها فالمعروف أنَّه إن كان العامل ممّن عرف أنَّه يعمل بالأجرة ثمّ استعمل بشيء بلا مشارطة وعمل مع العمّال من أهل ذلك العمل أو وحده، فإنّ له أجر مثله في ذلك وإن كان ممّن لا يعمل مثله