التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

الباب العشرون

في التوبة وفضلها

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ (سورة النساء: 17) يعني بعمد، وقيل: بعقوبة الذنب، وقيل: كلّ معصية فهي جهالة، وقيل: هي اختيار اللذّة الفانية على الباقية.

﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ أي من قبل أن تحيط السيّئات بالحسنات فتحبطها؛ وقيل: ما صحّ العبد قبل المرض [71] والموت، وقيل: قبل الموت، وقيل: قبل معاينة ملَك الموت؛ ورُوي: ((أنّ الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بيوم))، وفي رواية بنصفه، وفي آخري بضحوة، وفي أخرى أيضا ما لم يغرغر بنفسه.

والتوبة معناها الرجعة عن الذنب، وتصحّ بالندم والإقلاع والتدارك بممكن، والعزم على عدم العود.

فإن قيل: كيف يمكن لعبد أن يصبر على الذنوب وأنبياء الله تعالى -صلوات الله عليهم- وهم أشرف الخلق قد اختلف فيهم هل نالوا هذه الدرجة أم لا؟ قيل له: إنّه ممكن، لأنّه تعالى يختصّ برحمته من يشاء.

ومن قال: إنّما يمنعني من التوبة عليه بأنّي أعود إلى الذنب، لأنّ النفس من طبعها عدم الصبر عليه فلا أثبت على التوبة، قيل له: إنّ هذا من الغرور، لأنّه لا يأمن أن يُفاجأ به، فلعلّه يموت قبل أن يعود إلى الذنب، فإن ثبت عليها، وسلم من العقوبة (62) فبفضل الله وتوفيقه، فإن عاد إليه (63) فقد تاب ممّا سلف منه وتطهّر من أقذاره، وليس عليه إلاّ ما أحدثه بعد، وهذا ربح عظيم، فلا ينبغي للعبد أن يمنعه خوف العود، فإنّ التائب لا يخلو من الفائدة.

١٧٠ / ٣٬٥٨٥