التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٨١

الباب السابع عشر

في مال الغائب ومالا يعرف له ربّ

إن لم يعرف لدار مالك ولا وارث فالفقراء أولى بها ولا شيء على (49) ساكنها منهم، وعلى غني إن سكنها الأجرة لهم، لأنَّهم أولى بما لا ربّ له؛ وعلى من أخذ بعض خشبها دفعه فيها وفي عمارتها؛ وإن تلف ولم يقدر على مثله لزمته قيمته لمن هو أولى بها منهم.

ومن كانت في ماله بقعة لا يعرف لها ربّ، لم يجز له أن يفسلها ولا أن يأكل منها، ولا يجاز ذلك لأحد، وإنّما أجازوا الموات إن لم يكن له أثر عمارة.

ومن وجد قرية خربة ولا يعرفها لأحد فلا يتعرّض لها.

والغوائب من الأموال ضربان:

- ضرب عُرف لمعلومين فغابوا عنه ولا يعلم خبرهم فهو موقوف لهم، ليس لأحد أن يتعرّض له ولو فقيرًا؛ فإن كان بيد وكيل لهم أو عامل فهو بيده.

- وضرب لا يُدرى (50) لمن هو، فقيل: إنّه للفقراء أو للإمام يجعله في عزّ الدولة، وقيل: إنَّه حشري لا يتعرّض له، واستحسن بعض أن ينتفع به لعزّ الدولة أو لفقراء الإسلام، لأنَّه خير من ضياعه. وقد جاء كلّ ما لا يعرف له ربّ فهو لهم، وكلّ ما مرجعه إليهم فجائز للإمام أن ينفذه في عزّ الدولة، لأنّ نفعه يجمع الأغنياء والفقراء والصغير والكبير والحرّ والعبد والحاضر والغائب والبادي والمقيم والطارئ.

تمّ الجزء الثالث عشر.