التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٨٦

الباب الأوَّل منه

في البيوع وأوقاتها وألفاظها وما يجوز بيعه وما لا يجوز

وممّا أنعم الله به على عباده ــ بعد الإسلام ــ أن عرّفهم الحلال من الحرام، وأباح لهم المبايعة في أموالهم، والمواهبة فيها، والموارثة والمهاداة والغنائم من أهلها. قال تعالى: ﴿وأحلّ الله البيع وحرّم الربا﴾ (سورة البقرة: 275).

فالبيع يطلق شرعا على العقد، وعلى مقابل الشراء، وعرف بهذا المعنى بإخراج الشيء من الملك على بدل له قيمة يتعوّض عليه، وهو عين الملك.

والمبيع إمّا حاضر بحاضر؛ فإن كان ثمنا بثمن فصرفٌ، وإلاّ فبيع.

- أو حاضر بذمّة كثمن بمثمّن كسلم إن أجّل، وكبيع النقد أو الحلول إن عجّل.

- أو مثمنا بثمن مؤجل كبيع الدين، أو معجّل كالنقد وشمل الخيار والمرابحة.

وينعقد بالإيجاب والقبول، بقول البائع بعت والمشتري اشتريت؛ وجاز كلّ لفظ دلّ على معناهما، فإذا قال البائع: بعت كان المشتري مخيّرا، فإن افترقا قبل قبوله بطل البيع؛ فإذا قبِل وجب، ولزمهما.

ولا بدّ من معرفة المبيع معرفة نافية للجهل، ومن معرفة قدر الثمن وصفته وإن لم يكن تعريف النقد فيه فهو في الأغلب [143] من نقد البلد.

ويصحّ البيع من حرّيْن بالغين عاقلين مالكين أو وكيلَيْ تام التوكيل لا محجور عليهما أو على أحدهما، ولا مكره لقوله تعالى: ﴿ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل … ﴾ الآية (سورة البقرة: 188). ولما روي: «إنّما البيع عن تراض».