المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١[1] بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا محمد وسلّم (1)
الحمد لله الذي منّ علينا بمعرفة شيء من أحكامه الشرعية، وخصّنا (2) بالاطِّلاع على بعض الخبايا من أصولها وفروعها العلمية والعملية، وأفاض علينا سِجالاً من بحور علومه الغير المتناهية (3)، وأعلانا بُروجا مشيّدة من مؤسّسات القواعد المتعالية المتباهية، وأنالَنا من مواهبه ما لاَ وصول لنا إليه لولا أن تفضّل به علينا؛ فكان لِدِي الحاجة إليه عتيدًا مستحضَرا لدينا.
والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا محمد: المبعوث رحمة للعالمين، المنعوت بأوصاف الكمالات، من بين إخوته الأنبياء المرسلين؛ وعلى آله وأصحابه المهتدين، القامعين للمردة الضالّين المضلّين.
وبعد، فإنِّي لمّا ظفرت بما ظفرت به من أجزاء منهاج الطالبين وبلاغ الراغبين، للشيخ ضياء الدين خميس بن سعيد العُماني عفى الله عنّا وعنه، وعن جميع المسلمين؛ على يد بعض الأفاضل، أكرمه الله آمين؛ فوجدته كتابا فائقا، جامعا لكثير من المُهِمَّات رائقا، ولغليل الصدور شافيا، ولمؤنة المِلَمَّات كافيا.
ولكنَّه لما فيه من التطويل والتكرار، قابل للتجريد والاِختصار، صرفتُ عنان العناية نحو تحصيله، وشمّرت عن ساق الجِدّ في تلخيصه، واستنهضت الخَيْل والرَّجْل إلى مقاصده، ووجّهتُ رِكاب النظر تلقاء مراصده، وسَريت بها في ظُلَم الليالي، حتّى ظفرت منه بتلك المطالب، وفزت بعون الله سبحانه بنيل هاتيك المآرب، فطفقت أقتنص الدرّ من بحور معانيه، وأستعطف المخدّرات المحتجِبة في قصور مبانيه؛ فكانت تشير إليّ بالوصال في الحال، وبإدامته بفضل الله عزّ وعلا فيه وفي المآل؛ مع ما أنا