المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على محمَّد خير البريَّة، وبعد:
فإنَّ التراث الإسلاميَّ بحر عميق يزخر بمختلف المؤلَّفات والوثائق في مختلف الفنون والعلوم، وهو مجال لا يزال يحتاج إلى المزيد من سبر أغواره، والبحث في أعماقه، لاستخراج لآلئه، والكشف عن درره وأصدافه، بهدف الاستفادة منه فيما يصلح البلاد والعباد. ولعلَّ من أولى الخطوات في هذا المضمار، إبراز ما يزال مغمورًا منه في رفوف الخزائن والمكتبات، ووضعه في متناول الدارسين والباحثين، لتحقيقه وطبعه وتمحيصه وتحليله.
ولعلَّ المدرسة الإباضيَّة من أولى المدارس الإسلاميَّة التي لم تنل حظَّها من إبراز ما أنتجه أعلامها في مجالات العقيدة والفقه على الخصوص، بالرغم مِمَّا تميَّزوا به من غزارة في الإنتاج، ولا أدلَّ على ذلك من الموسوعات الفقهيَّة العظيمة التي تصل إلى العشرات من المجلَّدات. ونذكر منها على سبيل المثال: كتاب قاموس الشريعة للشيخ جميل بن خميس السعدي في تسعين مجلَّدًا، وبيان الشرع لمحمَّد بن إبراهيم الكندي في اثنين وسبعين مجلَّدًا، وكذا المصنَّف لأحمد بن عبد الله الكندي، وديوان المشايخ لجماعة من الأشياخ، وشرح النيل للقطب اطفيش، ومعارج الآمال للسالمي وغيرها كثير …