الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٥الباب الأول منه
في النكاح وجوازه
قال الله تعالى: ﴿فانكِحُوا ما طابَ لكم مِّنَ النسآءِ﴾ الآية (سورة النساء: 3) ففي ظاهر التنزيل أنَّه تعالى أمر المسلمين أن يتزوَّجوا [245] منهنَّ مثنى وثلاث ورباع، ومعنى ذلك ظاهر؛ وإن خافوا أن لا يعدلوا بينهنَّ فليتزوَّجوا واحدة. والأمر للإباحة، فمن تزوَّج واحدة وحصن بها دينه واكتفى بها عن غيرها ورضيت نفسه بذلك، لم يفرض عليه أن يتزوَّج أكثر. وفوق الأربعة حرام على غير النبيء ــ صلَّى الله عليه وسلَّم ــ.
وإن لم يشته التزوُّج ولم يخف العنَّة، واشتغل بدينه، واستقلَّ به عن النكاح، فلا نعلم أنَّه تلزمه عقوبة في الدنيا، ولا وعيد في الآخرة في تركه.
وقيل: كان قبل ظهور الإسلام وفي أوَّله تحت رجل ثمان وعشر ولا يعدل بينهنَّ فسألوه ــ صلَّى الله عليه وسلَّم ــ عن مخالطة اليتامى وما يحلُّ لهم من ذلك لا عمَّا هو أعظم من أمر النساء، فنزلت الآية وهي: ﴿وإنْ خِفْتُمْ ألاَّ تُقسِطوا في اليتامَى … ﴾ إلخ، ثم قال: ﴿أو ما مَلَكَتْ أيْمانُكم﴾ (سورة النساء: 3) يعني: وإن خفتم أن لا تحسنوا بواحدة فاتَّخذوها من المماليك.
﴿ذلِك أدنى ألاَّ تَعُولوا﴾: أي أن لا تجوروا وتجاوزوا أمر الله في العدل، فحرم عند ذلك عليه أن يتزوَّج أكثر من أربع من الحرائر المسلمات أو من الكتابيات. وعن علي إذا خاف الرجل أن لا يعدل حرم عليه أكثر من واحدة، وحلَّ له ــ صلَّى الله عليه وسلَّم ــ.