التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٦

وقيل: أنزل عليه: ﴿لا يَحلُّ لكَ النسآءُ من بَعدُ … ﴾ الآية (سورة الأحزاب: 52) وله تسع، كما سيأتي قريبا ذكرهنَّ. وقال تعالى: ﴿وامرأةً مؤمنةً إنْ وَهَبتْ نفْسَها … ﴾ الآية (سورة الأحزاب: 50): فليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بلا شهود ولا وليٍّ ولا مهر إلاَّ له، وهي من خصوصياته ــ صلَّى الله عليه وسلَّم ــ؛ وقد ذكرتُ جملة منها مسرودة في النيل.

وروي أنَّه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.

ومن تزوَّج امرأة بلفظ الهبة لم ينعقد النكاح عند بعض، وقال بعض إذا وهبت له نفسها وقبلها بشهود وصداق اِنعقد ولزم(1).

واختلف في أنَّه ــ صلَّى الله عليه وسلَّم(2) ــ هل كانت عنده موهوبة؟ فقال ابن عباس ومجاهد: لم تكن عنده واهبة له نفسها، وقال قوم: كانت، فقيل: ميمونة بنت الحارث، وقيل: زينب بنت خزيمة الأنصارية أمُّ المساكين، وقيل: أمُّ شريك بنت جابر من بني أسد، وقيل: خولة بنت حكيم من بني سليم.

وقيل: لمَّا نزلت: ﴿تُرجِي من تشآء منهنَّ وتُؤْوي … ﴾ الآية (سورة الأحزاب: 51) خصَّ بالهبة، وقيل: إنَّ ذلك حين(3) غارت نساؤه عليه، فطلب بعضهنَّ النفقة والقسمة، فهجرهنَّ(4) شهرا، فنزلت آية التخيير، وأمره الله أن يخيِّرهنَّ بين الدنيا والآخرة، وأن يخلِّي سبيل من اختار الدنيا، وأن يمسك من اختار الله ورسوله، على أنَّهنَّ أمَّهات المؤمنين ولا يتزوَّجن أبدا، وعلى أنَّه يؤوي إليه من يشاء، ويرجي منهنَّ من يشاء، فرضين به ــ صلَّى الله عليه وسلَّم ــ ولو لم يقسم لهنَّ أو قسم لبعضهنَّ فقط، وفضَّل بعضَهنَّ في النفقة والقسمة والعشرة أو سوَّى بينهنَّ في ذلك، والأمر إليه

(1) () - ب: «لزمه».

(2) () - ب: - «عليه وسلَّم».

(3) () - ب: «لمَّا».

(4) () - ب: «فهُجرن».