التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ١٠٤

الباب الحادي والعشرون

في ردّ الوليِّ طالب وليّته للتّزويج

روي أنَّه قال e لعمر: «ما فعلن بناتك؟ قال: هنَّ عندي، قال: هل حضن؟ قال: نعم، قال: فإنَّك لن تحبس امرأة منهنّ عن التّزويج إلاّ نقص من أجرك كلّ يوم قيراط»، فخرج عمر مثقلا، فلمّا دخل عليهنّ أخبرهنّ بما قال النّبيء e، فقلن له: افعل ما شئت. وعنه أيضا: «مكتوب في التّوراة: من بلغت بنت له اثنتي عشرة سنة فطُلبت إليه فلم يزوِّجها فركبت إثما، فإثم ذلك عليه». وقال أيضا: «من أنفق درهما في تزويج ابن أو بنت أعطاه الله عزّ وعلا اثنتي عشر ألف مدينة في الجنّة، وكتب له بكلّ دانق ينفقه حجّة وعمرة».

ويكره ــ قيل ــ لمؤمن أن يزوِّج وليّته منافقا، وجاز لها أن تمنع طالبها لا لوليّها إن شاءته إلاّ على ما مرّ؛ وإن كانت ممّن لا رأي لها، جاز له منعه حتَّى تطلب هي إليه، ولا يردّه إليه حتَّى يشير إليها. البسياني: من له أخت وطلبت إليه فكرها طالبها لقلّة ورعه فلا يسعه منعها إن كان كفؤا لها، ولعلّ الله يعطفه عليها فيقوم بالواجب وغيره. وقيل: إن اختصم رجلان ثمَّ طلب أحدهما إلى الآخر أخته فكره وقال: لا أدخِل على نفسي من يؤذيني، فقد سمعنا أنّ للوليّ أن يمنع رجلا. أبو الحواري: إن طلب امرأةً كفؤها فلا يردّه الوليّ؛ فإن ردّه وله ولاية فلأوليائه سؤاله عن منعها؛ فإن لم تكن له حجّة فهو ظالم، وتلزمه التّوبة ويرجع إليها، ويقول لها إنَّه يزوِّجها، ولا يلزمه أن يقول ذلك للطالب، لأنّ الحقّ هنا لها. وإن رغبت في غير كفؤها لم يلزم