الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠ولا يصلح الجماع إلاّ عند هيجانها مع استعداد المنيّ، ويضرّ حبسه عند ذلك ضرّا عظيما كسائر الفضلات الرديئة، وليس له وقت إلاّ عندما ذكرنا، ولو سنّة، خصوصا صاحب المزاج الصفراوي والسوداوي، لأنّهما يضرّهما لقلّة الرطوبة فيهما، والأصلح لذي الدموي والبلغمي مع الاستعداد والقوّة، في الأسبوع مرّة أو مرّتين أو ثلاثا مفترقات فيه، ولا يجامع مرّتين في يوم وليلة، لأنّ المنيّ من خالص الغذاء الذي هو مادّة الروح، فإن عاود كثيرا استفرغ، ثمّ يأخذ المنيّ من دم الغذاء ومن الرطوبة الأصليّة، فيكون سببا للعطب؛ والإكثار منه يسرع الهرم والشيب، وضعف البدن والبصر.
فصل
للجماع كيفيّة، وهو استلقاء المرأة والعلوّ عليها، ولا خير في غيرها بعد ملاعبة وتقبيل وضمّ ونحو ذلك ممّا يحضر شهوتها، فإذا حضرت أولج، ولا يعجّل بالنزع بعد الإنزال حتّى يسكن جسمه وتفتر أعضاؤه.
وقد جرّب الأطبّاء أنّه ممّا يكون به الولد ذكرا بإذن الله، إذا أحسّ من نفسه إرادة الإنزال أمال المرأة على جنبها الأيمن، ثمّ ينزل فيصادف محلّ الذكر من الرحم، إذ قيل فيه محلّ الذكر ومحلّ الأنثى بقدرة العزيز الجبّار.
وأحسن الجماع ما يعقب نشاطا، وطيب النفس، وبقاء الشهوة، وشره ما يعقب رعدة وضيق النفس وموت الأعضاء والغشيان وبغض المنكوح ولو محبوبا؛ ويُكره -قالوا- أوّل الليل لامتلاء المعدة والعروق، وذلك سبب القولنج واللقوة والنقرس والحصاة والتقطير وضعف البصر، وفي آخر الليل أصلح للبدن وأروح للقلب وأذكى للولد.