الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩ونهى عن التخلّل بقضيب الرمّان وعود الريحان لتحريكهما عرق الجذام، وقيل: إنّه يتخلّل بكلّ ما وجده إلاّ القصب والخوص، وقيل: من تخلّل بخوص لم تُقض له حاجته أربعين يوما، فإن قُضيت فبكدّ وتعب؛ وقد أمر بالتخلّل وقال: لا أبغض عند الله من وجود طعام بين أسنان العبد.
فصل
ليقل مريد الجماع: باسم الله العظيم، اللهمّ اجعلها ذريّة طيّبة إن قدَّرت خروج نسمة من صلبي، وجنّبنا من الشيطان وجنّبه عنّا؛ فإذا فرغ قال في نفسه: الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا سويّا، وليستتر ولا يتجرّدا تجرّد العيرين.
روى جابر عن عائشة أنّه -صلّى الله عليه وسلّم- يأتيني (96) قائما وقاعدا ونائما، لا كما تأتي الدوابّ، فإذا أراد معاودة الأولى أو غيرها قبل الاغتسال، غسل مذاكره وتوضّأ ثمّ فعل، ولا يجامع جاريتين في فراش واحد، وجاز بجنابة الأولى، ومنعه بشير ولو معاودة الأولى بها. أبو الحواري: أجازوا إتيان أربعة باغتسال واحد، ورفعوه إلى النبيء -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه كان يفعله بنسائه، وهو المختار.
ونهى عن الجماع ليلة الإهلال والنصف من الشهر، لأنّ الجنّ تكثر جماع نسائها فيهما؛ وشكى رجل إلى ابن عبّاس أنّ امرأته انتبهت وكان بفرجها شعلة نار، فقال له (97): ذلك وطء الجنّ، فقال: هل يُحمل [96] لهم؟ قال: نعم، قال: فمن أولادهم؟ قال: المخنّثون، وقيل: أولاد الزنا.
وقيل: يقعد الشيطان على ذكر الرجل، فإذا جامع، جامع معه ثمّ يصبّ ماءه معه، وهو معنى قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ الآية (سورة الرحمن: 56)، وقيل: يدخل في إحليل الرجل فينكح كما ينكح، ويقرّ ماؤه مع مائه، وذلك معنى قوله: ﴿وَشَارِكْهُمْ ِفي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ﴾ (سورة الإسراء: 64)؛ وينوي ابتغاء الولد وكسر الشهوة عنه وعنها.