الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢الباب الرابع والثلاثون
في جواز مداواة العلل والرقيا، وما يجوز في الأنفس وما لا يجوز
وقد روي: ((إنّ من الله الداء ومنه الدواء، فتداووا عباد الله، فلم ينزل داء إلاّ وأنزل معه دواء، فعليكم بالحجامة))، والحمّى من فيح جهنّم، فأطفئوها [97] بالماء البارد، وحمّى ساعة كفّارة ذنوب شهر، وحمّى يوم أو ليلة كفّارة سنة.
وجاز شرب الدواء وأكله، ولا يهلك من مات به إن تعورف، وهلك من تعمّد قتلا به وإن لم يهلك، والكيّ وإن لنفسه بنفسه، وقطع العرق وتفجير الجرح بالنار إن كان في غير مخوف والجلد ميّت، وتعورف ذلك ورجئ نفعه، وقطع خارجة في البدن إن خيف منها تلف لمن طمع فيه حياة، وموضع اللذع (99) إن عرف فيه الشفاء عادة، وللمرأة حلق شعر رأسها إن تقمّل وخافت ضرّا ورجت نفعا.
وإن عرض لها وجع قريب من فرجها، فلها أن تريه الطبيب وتستر ما حواليه بمحضر زوج أو وليّ محرم أو قريب مطلقا.
وقد دخل قيل على جابر (100) طبيب وببنته وجع في كبدها، فذكرته له، فقال: لا أعرفه حتّى تستلقين فأمسّه بيدي، فأنظر فيه، فأمرها جابر فاستلقت، فمسّه الطبيب من فوق الثوب.
وإن وجدت ماخض كيف لا تنظرها القابلة فعلت، إلاّ إن اضطرّت.
ويداوي الرجل المرأة إن اعتلّت ولم تجد امرأة، إذ لا جناح على مضطرّ. ولها إن كانت طبيبة أن تنظر بدن رجل إن لم يتحرّك قلب أحدهما.
ولبالغة أن يحجمها صبيّ لا يعرف عورات النساء، وكانت لا تشتهي، ويعالج صبية لا تشتهي، ولا تستتر كبير إن أمن نفسه، وهو أشدّ من بالغة مع صبيّ، وإن