الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٥١صاحبه، ولا يذهب عنه ويتركه إلاّ بإذنه، وإن أبطأ عليك بلا مانع، فاطلب منه التعجيل، وإن تأخّر وخفت أن يضرّك انتظاره فلا عليك إن ذهبت.
ومن الواجب التعاون في السفر. وإن اصطحب رجلان في طريق فخرج عليهما اللصوص فهرب أحدهما وترك صاحبه، فقُتل أو سُلب لزمه الضمان إن قدر، ولعلّه عند الله لا في الحكم. ولا إن هرب عن ضعف مطلقا، وذلك إن كان في حدّ ما يلزمه الجهاد، وكان كنصف العدوّ.
ومن سافر مع قوم، فنفد زاده لزمتهم نفقته، وإحياؤه إن لم يجد من يبايعه أو يطعمه. وإن ضلّ أحدهم وتركوه وأكله سبع ضمنوا ديّته إن قدروا على انتظاره، وكان في مخافة وضيّعوا حقّ الصحبة [107]. وإن عطش وطلب ذا فضل من الماء فأبى فمات عطشا، لزمته ديّته، وإلاّ فلا ينجي نفسه بنفسه.
وإن تعاهد قوم أن يخرجوا في طاعة، أثم من تخلّف منهم، ولم يجز له التخلّف إن كان يلحقهم به ضرّ. وإن خرج رجلان إلى بلد وصلح لأحدهما المقام فيه، وكره الآخر ولم يجد رفيقا، لم يلزم صاحبه أن يخرج معه إن كان الآخر في البلد ويأمن على نفسه.
فصل
روي: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته». وقيل: الضيافة ثلاثة أيام، فما فوقها صدقة.
ابن روح: تجب على السلطان وعمّاله من بيت المال، ولا تلزم غيرهم إلاّ من زكاة أموالهم، وإن كان قوم بمحلّ لا سوق فيه ولا زكاة معهم لزمهم أن يطعموا من يَرِد عليهم من أبناء السبيل إن لم يكن عندهم شيء، وإن بقرض أو رفد. ومن السنّة أن تُعرّف الضيف موضع الخلاء. ومن الأدب أن تمشي معه إلى الباب، ومن الجفاء أن يأكل ربّ البيت معه إلاّ إن كان من الملوك أو الأكابر، ولا يناول بعضا دون بعض،