الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠فصل
والصاحب بالجنب هو الرفيق في السفر، وقيل: الجار الملاصق، وقيل: الزوجة، وقيل: من يلازم الرجل ويلاصقه ويصاحبه رجاء لخيره.
وروي: ((ليس بمؤمن من لا يأمن منه جاره بوائقه))، فأيّما رجل أغلق بابه دون جاره خوفا منه على أهله أو ماله، فليس جاره ذلك بمؤمن، ومن أذى جاره حارب الله.
وما اصطحب -قيل- رجلان، إلاّ كان أعظمهما أجرا وأقربهما إلى الله -عزّ وعلا- أرفقهما بصاحبه.
ويروى: يُسأل الصاحب عن صحبة صاحبه ولو ساعة، هل أحبّ له ما أحبّ لنفسه أم لا؟ ومن كرم الرجل أن يطيّب زاده.
وقال عمر: لا يصلح السفر لأقلّ من ثلاثة، فإن مات واحد جهّزه اثنان، والواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة سفر. ويروى: ركب وقال: إذا كنتم في سفر فأمّروا أحدكم.
وروي: لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سافر أحد بليل وحده.
وحُسْنُ العشرة والصحبة مأمور به، وإن في حضر، وفي السفر أوكد، فإنّ الأسفار منبئة عن الأحرار، ومُظهرة جواهر الرجال، وكرم الفعال. وقال كعب لرجل أراد سفرا: لكلّ رفقاءٍ كلبٌ، ولا تكن كلب أصحابك.
أبو المؤثر: من حسن الصحبة فيه، أن يضيف الرجل وعاءه إلى العموم، ويقول مثلا: (114) وسقاؤنا، وقدحنا، لا إلى نفسه ولو كان له، ومن ثمّ قيل: من حسن (116) الصحبة فيه. وكرم الفعل خلط الزاد وهو فيه سنّة، والانفراد به لؤم. ولمن خاف سوء خلق أصحابه بالخلط أن ينفرد بزاده. ولا يصوم فيه نافلة دون