التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

الباب التاسع والثلاثون

في صلة الرحم

قد حثّ الله عليها في كتابه، وذمّ من قطعها ولعنه، وحثّ عليها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-أيضا، وقال: ((صلوا أرحامكم ولو بالسلام))، ولمّا خلق الله الرحم قال: ((أنا الرحمان الرحيم، شققت لك اسما من أسمائي ليتعاطف بك العباد، وعزّتي وجلالي لأكرمنّ من أكرمك، وأقطعنّ من قطعك، وكذا أصنع بمن ضيّع وصيّتي وتهاون بحقّي)).

وقيل: إنّ الأرحام إذا تناسبت تعاطفت، ومن ثمّ حفظت العرب أنسابها.

ابن بركة: لا حدّ لصلة الرحم، فمن قدر أن يصل بنفسه أو بماله، وتجب عليه فيه إن خاف هلاكه بجوع، وكذا الأجنبيّ -كما مرّ-؛ ولا يُسمّى قاطعا من نوى صلتهم وشغل عنها.

ومن جفاه أرحامه وعزموا على إجلائه من بلده وهم منافقون، استحبّ له أبو الحسن أن يصلهم ويعفو عنهم، إن أمن منهم على دمه، لما روي: ((صِلْ من قطعك، واعف عمّن ظلمك، وأعط من منعك))؛ ويلاطفهم، ويصلهم بسلامه إن لم يأمنهم أو بهديّة تسكنهم، وهي أفضل الصلات. وإن زار رحمه في بلده كان أفضل.

وعلى مخدرة أن تصل رحمها عند مساءة أو مسرّة، ولا تُعذر إن لم تُمنع، ولا يأثم زوجها أو والدها إن منعها إن لم يعتمد قطيعة. ولا يلزمها الترحيب بقادم من سفر، ولا تشييع جنازة؛ ولا تُعذر عن الصلة ولو شابّة أو ذات عيال أو بعل، إلاّ بمن ذكر أو بخوف أو بمرض أو بعمى ونحو ذلك.

ومن كره رحمه وصوله إليه بنفسه وصله بسلامه، وفي الإجزاء بالقلب قولان. وتجزي في الصلة المرّة كما تجزي في أعظم منها، وأوجب كالتوحيد والصلاة على

٢٤٥ / ٣٬٥٨٥