التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

وإن سلّم عليك من لا تتولاّه فقلت: وعليك السلام ورحمة الله، فلا عليك، وقيل: لا يجوز ويردّ على المتولّى ذلك، وزيادة "وبركاته". ولا تردّ على فاسق ومُتوقَّف فيه "وبركاته"، إلاّ إن عنيت في رزقه. ولا يجوز لغير متولّى "سلام الله عليك"، إلاّ إن عُنِي ما عليه من الثياب أو العافية، فكأنّه أخبر بحاله لا دعاء له.

وجاز ردّ السلام على الظالم، والردّ بِ "أطال الله بقاءك" ونحوه دعاء لا ردّ و"حيّاك الله" بنيّته ردّ. وفي إجازته لغير وليّ خلاف مرَّ. ولا يلزم ردّ على من قال: السلام والرحمة حتّى يقول: عليك، وأهلا وسهلا ليس بردّ أيضا؛ والإسرار به كعدمه. ولزم الردّ على مبتد ولو صبيّا أو مجنونا.

والنيّة في التسليم إحياء السنّة، وفي الردّ أداء الفرض. ومن أشار على بعيد منه بيده بالتسليم أجزاه حيث لا يسمعه، وكذا على الأصمّ، ولا يترك إلاّ من عذر، لأنّ تركه يورث الجفاء.

أبو الحواري: من لم يردّه بغير عذر، سقطت ولايته، "وعليكم" وحده ليس بردّ كعليكم مثله حتّى يقول: وعليكم السلام؛ ولمن قيل له: فلان يسلّم عليك أن يقول له: عليه وعليك السلام.

أبو عبد الله: يجزي "وعليكم (122) السلام" ردّا على من قال: السلام عليكم ورحمة الله؛ وإن سلّم واحد من جماعة كفى عن غيره، وفي كفاية الواحد عنهم في الردّ قولان، وقيل: إن كانوا واقفين لزمهم جميعا، ويجزي الواحد إن كانوا مشاة.

ومن تحمّل السلام إلى أحد فقبله بغير استثناء فيه، فكالأمانة يؤدّيها من قدر عليها. ومن لقي ذمّيا ولو مجوسيا أو صابيا، فتحيّته "كيف أصبحت"، و"كيف أمسيت"، و"ما حالك".

وكُره لداخل منزله أن يترك السلام على نفسه وعلى من به، إن كان عالما وإلاّ لم يلزمه شيء، لأنّه يكثر خير المنزل.

٢٥١ / ٣٬٥٨٥