التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

استغاثة؛ وكذا يدخل مسجد وحانوت وبيت التاجر والعرس والمأتم، ويجب فيما فيه خلوة الرجل بأهله أو متاعه.

فصل

يجب السلام وهو تحيّة أهل الإسلام، وقيل: هو سنّة من آدم لمّا رُوي: الملائكة في صفوفهم، قال: السلام عليكم ورحمة الله، فقالوا: وعليك السلام والرحمة والبركة؛ قيل له: يا آدم هذه تحيّة أولادك من بعدك.

وروي: لا تسلّم على النساء، وإن بدأنك فرد عليهنّ؛ وإنّ الملائكة لتتعجّب من مسلم يمرّ على مسلم ولا يسلّم عليه، وهو تحيّة أهل الجنّة.

أبو المؤثر: السلام تطوّع، والردّ فريضة، وقيل: كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إذا صافح أحدا لا ينزع يده من يده حتّى يكون هو النازع ليده. وتمام التحيّة المصافحة، وقيل: لا يتصافح إخوان في الله إلاّ تناثرت ذنوبهما كما تناثر الورق، وتنزل عليهما مائة رحمة؛ للبادئ تسعة وتسعون، وواحدة للرادّ. وتقبيل الرجل للرجل في التسليم جائز.

وروي: أجود [110] الناس من أعطى من حرمه، وأحلمهم من عفى عمّن ظلمه، وأبخلهم من يبخل بسلامه، وأعجزهم من عجز عن الدعاء، وأسرقهم من يسرق صلواته؛ وأنّه يسلّم القليل على الكثير، والصغير على الكبير، والراكب على الماشي، وهو على القائم، وهو على الجالس؛ وقيل: يسلّم الماشي على الراكب الواقف، والحرّ على العبد، ولا يسلّم على قوم يصلّون. ومن سلّم على مصلّ رَدّ عليه إذا سلّم، ولا على مشتغل ببول أو نحوه ولا ردّ عليه، وقيل: يردّ إذا فرغ من حالته، ولا على آكل.

موسى: لا بأس على من سلّم على مغتسل، ولا على نائم، ومشتغل بضيعة، وحامل ثقيلا، وعاص في عصيانه، وعريان ومريض.

٢٥٠ / ٣٬٥٨٥